ورقه مقدمه من مدير مركز آفاق اشتراكية
مدير المركز/ صلاح عدلي
مدير المركز/ صلاح عدلي
هذه الورقة التي يشرف بتقديمها مركز آفاق اشتراكية هي مجرد ملاحظات أولية في موضوع هام يستحق المناقشة و الحوار من اجل رؤية أكثر وضوحا حوله من هذا المنطق نتقدم بهذه الورقة من اجل مزيد من الحوار..........
المواطنة جدل الواقع
منذ بدأ الحديث عن التعديلات الدستورية وخاصة تعديل المادة الأولى بإضافة المواطنة والتي جعلها بذلك أساساً للحكم والمادة الخامسة التي نصت على منع الأحزاب على أساس ديني والجدل و الحوار يزداد سخونة حول موضوع المواطنة.
خاصة عندما تدخلت السياسة ونقصد الصراع السياسي بين الحكم و الإخوان فالإخوان خاضوا المعركة ضد هذه التعديلات على أساس أن المقصود من هذه التعديلات ضرب الإخوان المسلمين كقوة سياسية وذلك بعد أن شعر النظام بخطر هذه القوة بعد انتخابات 2005 وساعدهم في ذلك التناقض في موقف الحكم من هذه القضية ( المواطنة ) فبالرغم من هذه التعديلات التي استهدفت تعزيز المواطنة فقد رفض الحكم رفضا كاملا المساس بالمادة الثانية من الدستور والتي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وهو ما أعطى الإحساس بان القضية بالنسبة للحكم ليست مدنية السلطة إنما تأميم حق استخدام الورقة الإسلامية لصالحه وهو ما يمثل قصور نظر شديد ولذلك لم يكن غريبا أن يتصدى قادة سياسيين وعلى رأسهم فقيه الحكم الأول د/ احمد فتحي سرور لتقديم تبرير قانوني ودستوري يمنع تعديل هذه المادة أو إلغائها فقد صرح ونشر هذا التصريح في جريدة المصري اليوم بتاريخ 12/12/2006 بان ( مادة الشريعة الإسلامية في الدستور لا يمكن تعديلها إلا بتغيير الدستور كله ) ثم أضاف ( إن الدستور يتضمن قواعد فوق الدستور لا يجوز تعديلها لان هذه القواعد يمكن استخلاصها من جوهر الدستور ذاته ومن مبادئه الحاكمة ) وأوضح إن أهم هذه القواعد هي الشكل الجمهوري للدولة ومبدأ ديمقراطية نظام الحكم ومبدأ انتماء الشعب المصري للأمة العربية.
ومادة إعتبار الإسلام دين الدولة ولغتها الرسمية هي اللغة العربية ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع
ثم اصدر كتابا طبع في مطابع مجلس الشعب وتم توزيعه على النواب بعنوان ( دراسة في منهج الإصلاح الدستوري ) يؤكد و يؤصل لما زعمه في حواره .
وهو قول ادخل في باب الفقه التبريري للسلطة التي نجد جذورا مشتركة لها مع دعاه الدولة الدينية منه إلى باب الفقه الدستوري .
فهو أولا: لا يجد له سندا في الدستور أو في الأعمال التحضيرية له والتي تعبر عن جوهر الدستور ومبادئه الحاكمة.
فالدستور في المادة 189 منه حدد طريقة تعديل الدستور ولم يستثن أيا من مواده من التعديل بل إن الفقيه الدستوري الدكتور سعد عصفور أوضح في كتابه عن الدستور المصري شرحا لهذه المادة " إن التعديل الجزئي يتضمن الإلغاء الجزئي ويمكن إن يتكرر بالنسبة لمختلف مواد الدستور حتى يتحقق الإلغاء الكامل " وينتهي بقوله بان " الدستور يجيز إلغاءه ( اى الدستور ) إلغاء كاملا بنفس الإجراءات اللازمة لتحقيق التعديل الجزئي طالما انه لم يتضمن نصا يحظر التعديل الكامل
وهكذا يتأكد لنا إن الدستور لم يحصن أيا من مواده من التعديل أو الإلغاء .
ثانيا : أما عن الزعم بان هذه المادة فوق دستورية وهو ما حاول إن يؤصله في كتابه السابق ذكره فإذا سلمنا بهذا الرأي الدستوري فهو في الواقع لا ينطبق على المادة المذكورة .
لان هذه القواعد فوق الدستورية يجب إن تكون استخلاصا لرؤية واضعي الدستور بان هذه القواعد حاكمة للدستور ومن ثم تستحق الحصانة من التعديل أو الإلغاء والذي يؤكد إن المادة الثانية لا تصلح كقاعدة حاكمة ومن ثم فوق دستورية على رأى د/ سرور . هو صياغة المادة قبل التعديل في مايو 1980 فالمادة قبل التعديل تنص على إن مبادئ الشريعة مصدرا من مصادر التشريع وليس المصدر الرئيسي .
فإذا رجعنا إلى المصدر التاريخي لهذه المادة وجدناه في المادة الأولى فقرة 2 من القانون المدني والتي تنص ( إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى العرف فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي و قواعد العدالة
ويلاحظ على هذا النص ما يلي :
· انه نص على مبادئ الشريعة الإسلامية ولم تنص على أحكام الشريعة الإسلامية وبالرجوع إلى الأعمال التحضيرية للقانون المدني نجد أن المقصود بمبادئ الشريعة الإسلامية اى المبادئ الكلية المتفق عليها ( كالعدالة ولا ضرر ولا ضرار الخ ) والتي تجعل من هذه المبادئ في الواقع صورة من قواعد العدالة التي جاءت في النص
ومن هذا يتضح إن الزعم بان المادة الثانية من الدستور " فوق دستورية " ومن ثم لا يجب تعديلها إلا بتعديل الدستور كله كما زعم فقيه الحكم هو في الواقع انقلاب دستوري لأنه يجعل من هذا النص ( المادة الثانية ) نصا حاكما ومن ثم ينهى مرجعية الدستور بمرجعية خارجة عن نصوصه وهى مرجعية الشريعة الإسلامية ومن ثم فالحقوق والحريات التي كفلها الدستور يتم تفسيرها وتقييدها وفقا للشريعة الإسلامية ومن واقع التجربة وفقا للفقه الإسلامي .
وهو في هذه الحالة يقيد التعديلات التي أدخلت على الدستور حماية للمواطنة أيضا أو في أفضل الحالات يكون ثمة مرجعية دستورية تستند إلى نصوص الدستور تؤكد المساواة وتجعل المواطنة أساسا للحكم ومرجعية أخرى تعتمد نصا دستوريا ينص هذه المساواة بتقييدها بالشريعة الإسلامية .
ومن ثم يكون الدستور المصري مجالا للشد و الجذب بين تيارات متعددة .
ونعتقد إن المواطنة فكرة وممارسة ستكون الخاسر الأكبر وذلك لان القانون والدستور تنجح القوة السائدة سياسيا وتفانيا في فرض رأيها فضلا عما رأيناه من تشابك الجذور بين الحكم والإخوان المسلمين .
ثم جاءت مبادرة الإخوان عما سمى بمشروع برنامج سياسي للإخوان ليعمق جدل الواقع المصري حول المواطنة . فهذا المشروع يؤكد بالنص " وللدولة وظائف دينية أساسية فهي مسئولة عن حراسة الدين والدولة الإسلامية ويكون عليها حماية غير المسلم في عقيدته ودور عبادته وغيرها ويكون عليها حراسة الإسلام وحماية شئونه والتأكد من عدم وجود ما يعترض الممارسة الإسلامية من العبادة و الدعوة و الحج وغيرها . وتلك الوظائف الدينية تتمثل في رئيس الدولة ورئيس الوزراء طبقا للنظام السياسي القائم عليه واجبات تتعارض مع عقيدة غير المسلم مما يجعل غير المسلم معفى من القيام بهذه المهمة طبقا للشريعة الإسلامية والتي لا تلزم غير المسلم بواجب يتعارض مع عقيدته .
وهكذا أعاد مشروع برنامج الإخوان الأقباط إلى موقع الرعية ويلاحظ إن الصياغة وهى تمنع الأقباط من حق المشاركة في قيادة المجتمع والدولة تبدو كما لو كان هذا في الواقع احتراما لعقيدة الأقباط الدينية ونسى من صاغ هذه العبارة أنها تؤكد في ذات الوقت إن النظام السياسي الذي يدعوا ليه الإخوان هو ضد عقيدة غير المسلم وانه ليس لغير المسلم في هذا النظام سوى حقوق الذمي وهى الحفاظ على حقوق العبادة ودورها وهذا كان قد أكده الدكتور صادق جلال العظمة في كتابه ( الأصولية الإسلامية ) الصادر في القاهرة ترجمة د. عاطف احمد عندما أوضح ( إن الإسلاميين سوف أيضا وبنفس الدعاوى التي تتيح لهم التفرد بالسيادة دون الأديان الأخرى ولا يخفون استعدادهم لتطبيق ذلك المبدأ بحسم حينما يستولون على السلطة بل لقد ذهب فهمي هويدى وهو المفكر الاسلامى المعتدل صراحة إلى انه حيثما كان المسلمون أغلبية يجب على الدولة بكاملها إن تتأسلم وحيثما يكونون أقلية يجب على الدولة إن تظل علمانية منفصلة عن دين الأغلبية ص 64
وهكذا يلتقي الحكم و الإخوان في عدم جدية طرح المواطنة أو رفضها لان طبيعة النظام التسلطي والثقافة السائدة سلفية غير عقلانية لا يمكن أن تحقق المواطنة في مصر
معنى المواطنة
المواطنة ليست كما يعتقد البعض معركة اليوم فقط بل هي معركة مصر منذ النهضة التي طالت لأكثر من قرنين ولم تحقق أهدافها بعد أي إنها معركة طويلة وشاقة فهي معركة الحداثة في مصر معركة أساسها الانتقال من الرعية إلى المواطنة أي تحديد طبيعة الجامعة بين من يعيشون على ارض مصر هل هي الجامعة الدينية أم الجامعة السياسية المدنية ففي الجامعة الدينية يحدد الانتماء على أساس الدين أما الجامعة الأخرى فللجميع ذات الحقوق وعليه ذات الواجبات بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو اللون كانت هذه المعركة الطويلة ولازالت هي حركة المصريين النضالية من أجل الخروج من فكر القرون الوسطى إلى فكر العصر الحديث .
وهى معركة مستمرة منذ محمد على رفع رايتها فكرياً رفاعة الطهطاوي وتلامذته إلى الآن معركة الوطنية المصرية إذن هي معركة تحقيق المواطنة
وقد خاض الشعب المصري هذه المعركة ولا يزال يخوضها على مستويين
الأول : مستوى المساواة كما أوضحنا لأن المواطنة تعنى المساواة بين أبناء الوطن الواحد ومن ثم يكون النضال من أجل مساواة المرأة بالرجل هي معركة مواطنة من الطراز الأول وكذلك خوض المعركة ضد التمييز على أساس ديني هي أيضا معركة المواطنة .
الثاني : المشاركة فيعده ليست فقط بالمساواة بين المصريين إذا لم يكن لهؤلاء المصريين الحق في المشاركة في حكم بلدهم ولذلك كانت حركة المصريين من أجل المشاركة في الحكم – وهى جوهر الحركة الوطنية و الديمقراطية – هي البوتقة التي تحقق المساواة بين المصريين ويكون نضال الجماهير وتضحياتهم هو الوقود من أجل تحقيق المساواة و المشاركة معاً أي تحقيق المواطنة يجمع المصريين ولذلك لم يكن غريباً أن ينص برنامج الحزب الوطني ( حزب الثورة العرابية في المادة الخامسة منه على أنه حزب كل المصريين وأنه حزب لا ديني " أي غير طائفي " لكل المصريين ) وأن تكون ثورة 1919 هي أعلى ذرى تحقيق المواطنة بين المصريين وأن يكون شعار مصر للمصريين والدين لله والوطن للجميع هو الثمرة الطبيعية للحركة الوطنية الديمقراطية وأنه كلما تحققت الديمقراطية على أرض الوطن كلما تحقق بشكل أفضل مبدأ المواطنة . كما أنه لم يكن غريباً في ظل النظام الناصري – رغم الطبيعة التسلطية لنظامه السياسي أن تختفي التوترات الطائفية وأن تعزز المواطنة لأن المشروع الوطني والاجتماعي للنظام الناصري وانتشار الثقافة العقلانية كتعبير عن هذا المشروع حد من التوترات الدينية التي قد تنشا نتيجة طبيعة النظام السياسية التسلطية .
ولكن مع نظام السادات بسلطتيه السياسية من ناحية وبطفيلية ورجعية نظامه الرأسمالي وما نتج عنه من ثقافة غير عقلانية واستهانة بكل ما هو ثقافي وجاد في المجتمع من ناحية أخرى وبلعبه بالورقة الإسلامية لتحقيق شرعيته في مواجهة الشرعية السابقة ومن ثم تحالفه السياسي مع الإخوان وتيار الإسلام السياسي ومع هذا النظام بدأت أزمة المواطنة منذ حادث الخانكة 1972 والتي أوضح الكثير عنها تقرير العطيفى الشهير وتم تجاهل هذا التقرير وتعمقت هذه الأزمة بتعديل الدستور في مايو 1980 بتعديل المادة 77 وبتعديل المادة (2) ومع نظام مبارك أخذت الأزمة تستفحل وتتعمق في الواقع المصري وذلك لحجز النظام الاقتصادي ولتدنى التعليم وسيادة ثقافة معادية للعقل وفكرة المواطنة واعتماد الدين أساساً للصراع السياسي – الاجتماعي وتمثل هذا في اللجوء للفتوى و اللعب بها سواء من الحكم أو تيار الإسلام السياسي والثقافي .
وكلما تعمقت الأزمة الاقتصادية للنظام نتيجة خياراته السياسية وتبعيته للرأسمالية العالمية ، ثم استبعاد قطاعا – أكبر من الشعب المصري من المشاركة السياسية و الاقتصادية أي تم الانتقاص من المواطنة .
الخاتمة:
إن معركة المواطنة معركة سياسية / اجتماعية تتطلب الوضوح الفكري فهي ليست فقط معركة الوقوف ضد التمييز الديني أو ضد المرأة بل هي أيضا معركة الطبقات الاجتماعية وحقها في نصيب عادل من الثروة لأن لا مشاركة أي لا مواطنة في ظل إفقار الشعب المصري أو قطاعاته الأكثر إنتاجا .
وفى النهاية تؤكد أنه لن تتحقق المواطنة إلا في ظل نظام يحترم حق الإنسان المصري في المساواة وفى المشاركة السياسية و الاقتصادية في الوطن وهى معركة طويلة و ممتدة وتتطلب نضالاً من أجل سلطة بديلة ودستور جديد يحقق الديمقراطية و العدالة الاجتماعية .
ولكن على المستوى المتوسط علينا النضال من أجل :
1. تعديل المادة الثانية من الدستور لتعود إلى طبيعتها السابقة على التعديل في مايو 1980 أو العمل على إلغاءها .
2. تعديل دستوري و قانوني يؤكد نظام منح المشاركة في تداول السلطة ويشيع ثقافة ديمقراطية تحترم الآخر.
3. النضال من أجل حد معقول من العدالة الاجتماعية ووقف التردي الذي يحدث في الواقع المصري .
لأنه لا يمكن المشاركة لمن لا يجدون قوت يومهم بل هم في الواقع الوقود المعد للاستغلال الديني و الطائفي .
وفى النهاية لا نجد أفضل مما قال أديبنا العظيم محمود دياب في نهاية مسرحية باب الفتوح لنختم به .
ما من شيء يدفع عبداً أن يستشهد ليصون الحرية للأسياد أن يحمى أرضاً لا يملك فيها شبراً .. أن يحفظ عيناً لا يعطى منها جرعة ماء أن يمنح دمه لجلاديه .
لو آنا أعتقنا الناس جميعاً .. ( و منحنا كلاً منهم شبراً من الأرض .. وأزلنا أسباب الخوف لحجبنا الشمس إذا شئنا – بجنود يسعون إلى الموت ليذودوا عن أشياء امتلكوها واكتشفوا كل معانيها .... الحرية .....شبر الأرض .......وماء النبع ...... قبر الجد ........ أمل الغد باوجز كلمة ..عظمة امة ......
المواطنة جدل الواقع
منذ بدأ الحديث عن التعديلات الدستورية وخاصة تعديل المادة الأولى بإضافة المواطنة والتي جعلها بذلك أساساً للحكم والمادة الخامسة التي نصت على منع الأحزاب على أساس ديني والجدل و الحوار يزداد سخونة حول موضوع المواطنة.
خاصة عندما تدخلت السياسة ونقصد الصراع السياسي بين الحكم و الإخوان فالإخوان خاضوا المعركة ضد هذه التعديلات على أساس أن المقصود من هذه التعديلات ضرب الإخوان المسلمين كقوة سياسية وذلك بعد أن شعر النظام بخطر هذه القوة بعد انتخابات 2005 وساعدهم في ذلك التناقض في موقف الحكم من هذه القضية ( المواطنة ) فبالرغم من هذه التعديلات التي استهدفت تعزيز المواطنة فقد رفض الحكم رفضا كاملا المساس بالمادة الثانية من الدستور والتي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وهو ما أعطى الإحساس بان القضية بالنسبة للحكم ليست مدنية السلطة إنما تأميم حق استخدام الورقة الإسلامية لصالحه وهو ما يمثل قصور نظر شديد ولذلك لم يكن غريبا أن يتصدى قادة سياسيين وعلى رأسهم فقيه الحكم الأول د/ احمد فتحي سرور لتقديم تبرير قانوني ودستوري يمنع تعديل هذه المادة أو إلغائها فقد صرح ونشر هذا التصريح في جريدة المصري اليوم بتاريخ 12/12/2006 بان ( مادة الشريعة الإسلامية في الدستور لا يمكن تعديلها إلا بتغيير الدستور كله ) ثم أضاف ( إن الدستور يتضمن قواعد فوق الدستور لا يجوز تعديلها لان هذه القواعد يمكن استخلاصها من جوهر الدستور ذاته ومن مبادئه الحاكمة ) وأوضح إن أهم هذه القواعد هي الشكل الجمهوري للدولة ومبدأ ديمقراطية نظام الحكم ومبدأ انتماء الشعب المصري للأمة العربية.
ومادة إعتبار الإسلام دين الدولة ولغتها الرسمية هي اللغة العربية ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع
ثم اصدر كتابا طبع في مطابع مجلس الشعب وتم توزيعه على النواب بعنوان ( دراسة في منهج الإصلاح الدستوري ) يؤكد و يؤصل لما زعمه في حواره .
وهو قول ادخل في باب الفقه التبريري للسلطة التي نجد جذورا مشتركة لها مع دعاه الدولة الدينية منه إلى باب الفقه الدستوري .
فهو أولا: لا يجد له سندا في الدستور أو في الأعمال التحضيرية له والتي تعبر عن جوهر الدستور ومبادئه الحاكمة.
فالدستور في المادة 189 منه حدد طريقة تعديل الدستور ولم يستثن أيا من مواده من التعديل بل إن الفقيه الدستوري الدكتور سعد عصفور أوضح في كتابه عن الدستور المصري شرحا لهذه المادة " إن التعديل الجزئي يتضمن الإلغاء الجزئي ويمكن إن يتكرر بالنسبة لمختلف مواد الدستور حتى يتحقق الإلغاء الكامل " وينتهي بقوله بان " الدستور يجيز إلغاءه ( اى الدستور ) إلغاء كاملا بنفس الإجراءات اللازمة لتحقيق التعديل الجزئي طالما انه لم يتضمن نصا يحظر التعديل الكامل
وهكذا يتأكد لنا إن الدستور لم يحصن أيا من مواده من التعديل أو الإلغاء .
ثانيا : أما عن الزعم بان هذه المادة فوق دستورية وهو ما حاول إن يؤصله في كتابه السابق ذكره فإذا سلمنا بهذا الرأي الدستوري فهو في الواقع لا ينطبق على المادة المذكورة .
لان هذه القواعد فوق الدستورية يجب إن تكون استخلاصا لرؤية واضعي الدستور بان هذه القواعد حاكمة للدستور ومن ثم تستحق الحصانة من التعديل أو الإلغاء والذي يؤكد إن المادة الثانية لا تصلح كقاعدة حاكمة ومن ثم فوق دستورية على رأى د/ سرور . هو صياغة المادة قبل التعديل في مايو 1980 فالمادة قبل التعديل تنص على إن مبادئ الشريعة مصدرا من مصادر التشريع وليس المصدر الرئيسي .
فإذا رجعنا إلى المصدر التاريخي لهذه المادة وجدناه في المادة الأولى فقرة 2 من القانون المدني والتي تنص ( إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى العرف فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي و قواعد العدالة
ويلاحظ على هذا النص ما يلي :
· انه نص على مبادئ الشريعة الإسلامية ولم تنص على أحكام الشريعة الإسلامية وبالرجوع إلى الأعمال التحضيرية للقانون المدني نجد أن المقصود بمبادئ الشريعة الإسلامية اى المبادئ الكلية المتفق عليها ( كالعدالة ولا ضرر ولا ضرار الخ ) والتي تجعل من هذه المبادئ في الواقع صورة من قواعد العدالة التي جاءت في النص
ومن هذا يتضح إن الزعم بان المادة الثانية من الدستور " فوق دستورية " ومن ثم لا يجب تعديلها إلا بتعديل الدستور كله كما زعم فقيه الحكم هو في الواقع انقلاب دستوري لأنه يجعل من هذا النص ( المادة الثانية ) نصا حاكما ومن ثم ينهى مرجعية الدستور بمرجعية خارجة عن نصوصه وهى مرجعية الشريعة الإسلامية ومن ثم فالحقوق والحريات التي كفلها الدستور يتم تفسيرها وتقييدها وفقا للشريعة الإسلامية ومن واقع التجربة وفقا للفقه الإسلامي .
وهو في هذه الحالة يقيد التعديلات التي أدخلت على الدستور حماية للمواطنة أيضا أو في أفضل الحالات يكون ثمة مرجعية دستورية تستند إلى نصوص الدستور تؤكد المساواة وتجعل المواطنة أساسا للحكم ومرجعية أخرى تعتمد نصا دستوريا ينص هذه المساواة بتقييدها بالشريعة الإسلامية .
ومن ثم يكون الدستور المصري مجالا للشد و الجذب بين تيارات متعددة .
ونعتقد إن المواطنة فكرة وممارسة ستكون الخاسر الأكبر وذلك لان القانون والدستور تنجح القوة السائدة سياسيا وتفانيا في فرض رأيها فضلا عما رأيناه من تشابك الجذور بين الحكم والإخوان المسلمين .
ثم جاءت مبادرة الإخوان عما سمى بمشروع برنامج سياسي للإخوان ليعمق جدل الواقع المصري حول المواطنة . فهذا المشروع يؤكد بالنص " وللدولة وظائف دينية أساسية فهي مسئولة عن حراسة الدين والدولة الإسلامية ويكون عليها حماية غير المسلم في عقيدته ودور عبادته وغيرها ويكون عليها حراسة الإسلام وحماية شئونه والتأكد من عدم وجود ما يعترض الممارسة الإسلامية من العبادة و الدعوة و الحج وغيرها . وتلك الوظائف الدينية تتمثل في رئيس الدولة ورئيس الوزراء طبقا للنظام السياسي القائم عليه واجبات تتعارض مع عقيدة غير المسلم مما يجعل غير المسلم معفى من القيام بهذه المهمة طبقا للشريعة الإسلامية والتي لا تلزم غير المسلم بواجب يتعارض مع عقيدته .
وهكذا أعاد مشروع برنامج الإخوان الأقباط إلى موقع الرعية ويلاحظ إن الصياغة وهى تمنع الأقباط من حق المشاركة في قيادة المجتمع والدولة تبدو كما لو كان هذا في الواقع احتراما لعقيدة الأقباط الدينية ونسى من صاغ هذه العبارة أنها تؤكد في ذات الوقت إن النظام السياسي الذي يدعوا ليه الإخوان هو ضد عقيدة غير المسلم وانه ليس لغير المسلم في هذا النظام سوى حقوق الذمي وهى الحفاظ على حقوق العبادة ودورها وهذا كان قد أكده الدكتور صادق جلال العظمة في كتابه ( الأصولية الإسلامية ) الصادر في القاهرة ترجمة د. عاطف احمد عندما أوضح ( إن الإسلاميين سوف أيضا وبنفس الدعاوى التي تتيح لهم التفرد بالسيادة دون الأديان الأخرى ولا يخفون استعدادهم لتطبيق ذلك المبدأ بحسم حينما يستولون على السلطة بل لقد ذهب فهمي هويدى وهو المفكر الاسلامى المعتدل صراحة إلى انه حيثما كان المسلمون أغلبية يجب على الدولة بكاملها إن تتأسلم وحيثما يكونون أقلية يجب على الدولة إن تظل علمانية منفصلة عن دين الأغلبية ص 64
وهكذا يلتقي الحكم و الإخوان في عدم جدية طرح المواطنة أو رفضها لان طبيعة النظام التسلطي والثقافة السائدة سلفية غير عقلانية لا يمكن أن تحقق المواطنة في مصر
معنى المواطنة
المواطنة ليست كما يعتقد البعض معركة اليوم فقط بل هي معركة مصر منذ النهضة التي طالت لأكثر من قرنين ولم تحقق أهدافها بعد أي إنها معركة طويلة وشاقة فهي معركة الحداثة في مصر معركة أساسها الانتقال من الرعية إلى المواطنة أي تحديد طبيعة الجامعة بين من يعيشون على ارض مصر هل هي الجامعة الدينية أم الجامعة السياسية المدنية ففي الجامعة الدينية يحدد الانتماء على أساس الدين أما الجامعة الأخرى فللجميع ذات الحقوق وعليه ذات الواجبات بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو اللون كانت هذه المعركة الطويلة ولازالت هي حركة المصريين النضالية من أجل الخروج من فكر القرون الوسطى إلى فكر العصر الحديث .
وهى معركة مستمرة منذ محمد على رفع رايتها فكرياً رفاعة الطهطاوي وتلامذته إلى الآن معركة الوطنية المصرية إذن هي معركة تحقيق المواطنة
وقد خاض الشعب المصري هذه المعركة ولا يزال يخوضها على مستويين
الأول : مستوى المساواة كما أوضحنا لأن المواطنة تعنى المساواة بين أبناء الوطن الواحد ومن ثم يكون النضال من أجل مساواة المرأة بالرجل هي معركة مواطنة من الطراز الأول وكذلك خوض المعركة ضد التمييز على أساس ديني هي أيضا معركة المواطنة .
الثاني : المشاركة فيعده ليست فقط بالمساواة بين المصريين إذا لم يكن لهؤلاء المصريين الحق في المشاركة في حكم بلدهم ولذلك كانت حركة المصريين من أجل المشاركة في الحكم – وهى جوهر الحركة الوطنية و الديمقراطية – هي البوتقة التي تحقق المساواة بين المصريين ويكون نضال الجماهير وتضحياتهم هو الوقود من أجل تحقيق المساواة و المشاركة معاً أي تحقيق المواطنة يجمع المصريين ولذلك لم يكن غريباً أن ينص برنامج الحزب الوطني ( حزب الثورة العرابية في المادة الخامسة منه على أنه حزب كل المصريين وأنه حزب لا ديني " أي غير طائفي " لكل المصريين ) وأن تكون ثورة 1919 هي أعلى ذرى تحقيق المواطنة بين المصريين وأن يكون شعار مصر للمصريين والدين لله والوطن للجميع هو الثمرة الطبيعية للحركة الوطنية الديمقراطية وأنه كلما تحققت الديمقراطية على أرض الوطن كلما تحقق بشكل أفضل مبدأ المواطنة . كما أنه لم يكن غريباً في ظل النظام الناصري – رغم الطبيعة التسلطية لنظامه السياسي أن تختفي التوترات الطائفية وأن تعزز المواطنة لأن المشروع الوطني والاجتماعي للنظام الناصري وانتشار الثقافة العقلانية كتعبير عن هذا المشروع حد من التوترات الدينية التي قد تنشا نتيجة طبيعة النظام السياسية التسلطية .
ولكن مع نظام السادات بسلطتيه السياسية من ناحية وبطفيلية ورجعية نظامه الرأسمالي وما نتج عنه من ثقافة غير عقلانية واستهانة بكل ما هو ثقافي وجاد في المجتمع من ناحية أخرى وبلعبه بالورقة الإسلامية لتحقيق شرعيته في مواجهة الشرعية السابقة ومن ثم تحالفه السياسي مع الإخوان وتيار الإسلام السياسي ومع هذا النظام بدأت أزمة المواطنة منذ حادث الخانكة 1972 والتي أوضح الكثير عنها تقرير العطيفى الشهير وتم تجاهل هذا التقرير وتعمقت هذه الأزمة بتعديل الدستور في مايو 1980 بتعديل المادة 77 وبتعديل المادة (2) ومع نظام مبارك أخذت الأزمة تستفحل وتتعمق في الواقع المصري وذلك لحجز النظام الاقتصادي ولتدنى التعليم وسيادة ثقافة معادية للعقل وفكرة المواطنة واعتماد الدين أساساً للصراع السياسي – الاجتماعي وتمثل هذا في اللجوء للفتوى و اللعب بها سواء من الحكم أو تيار الإسلام السياسي والثقافي .
وكلما تعمقت الأزمة الاقتصادية للنظام نتيجة خياراته السياسية وتبعيته للرأسمالية العالمية ، ثم استبعاد قطاعا – أكبر من الشعب المصري من المشاركة السياسية و الاقتصادية أي تم الانتقاص من المواطنة .
الخاتمة:
إن معركة المواطنة معركة سياسية / اجتماعية تتطلب الوضوح الفكري فهي ليست فقط معركة الوقوف ضد التمييز الديني أو ضد المرأة بل هي أيضا معركة الطبقات الاجتماعية وحقها في نصيب عادل من الثروة لأن لا مشاركة أي لا مواطنة في ظل إفقار الشعب المصري أو قطاعاته الأكثر إنتاجا .
وفى النهاية تؤكد أنه لن تتحقق المواطنة إلا في ظل نظام يحترم حق الإنسان المصري في المساواة وفى المشاركة السياسية و الاقتصادية في الوطن وهى معركة طويلة و ممتدة وتتطلب نضالاً من أجل سلطة بديلة ودستور جديد يحقق الديمقراطية و العدالة الاجتماعية .
ولكن على المستوى المتوسط علينا النضال من أجل :
1. تعديل المادة الثانية من الدستور لتعود إلى طبيعتها السابقة على التعديل في مايو 1980 أو العمل على إلغاءها .
2. تعديل دستوري و قانوني يؤكد نظام منح المشاركة في تداول السلطة ويشيع ثقافة ديمقراطية تحترم الآخر.
3. النضال من أجل حد معقول من العدالة الاجتماعية ووقف التردي الذي يحدث في الواقع المصري .
لأنه لا يمكن المشاركة لمن لا يجدون قوت يومهم بل هم في الواقع الوقود المعد للاستغلال الديني و الطائفي .
وفى النهاية لا نجد أفضل مما قال أديبنا العظيم محمود دياب في نهاية مسرحية باب الفتوح لنختم به .
ما من شيء يدفع عبداً أن يستشهد ليصون الحرية للأسياد أن يحمى أرضاً لا يملك فيها شبراً .. أن يحفظ عيناً لا يعطى منها جرعة ماء أن يمنح دمه لجلاديه .
لو آنا أعتقنا الناس جميعاً .. ( و منحنا كلاً منهم شبراً من الأرض .. وأزلنا أسباب الخوف لحجبنا الشمس إذا شئنا – بجنود يسعون إلى الموت ليذودوا عن أشياء امتلكوها واكتشفوا كل معانيها .... الحرية .....شبر الأرض .......وماء النبع ...... قبر الجد ........ أمل الغد باوجز كلمة ..عظمة امة ......


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق