ورقة مقدمة من عادل عصمت
سكرتير حزب الوفد بالشرقية
مقدمة
كان موضوع المواطنة ولم يزل مبحثا غائبا فى مناهج العلوم السياسية المصرية . ورغم قلة عدد الصفحات التى كتبت فى هذا المجال ورغم حداثة المسمى . " المواطنة .الا ان الحركة الوطنية المصرية عرفته مبكرا جدا . وكافحت من اجله تحت مسميات مختلفة " الاخوة الوطنية " ." الجماعة الوطنية " . " الوحدة الوطنية ". " الجامعة الوطنية ".
ورغم اختلاف المسميات الا ان المضمون كان واحدا ومعبرا عن المواطنة بوجهيها . المساواة ، المشاركة . الا انه وفقا للظروف التاريخية فقد كانت تلك الظروف تتطلب احيانا ابراز احد جوانب المواطنة أو التأكيد على بعد من ابعاد المصطلح . فعندما بدأ رائد التحديث الاول " رفاعة الطهطاوى " يطرح مفهوم المواطنة لاول مرة فى كتابه مناهج الالباب فى عام 1869 م كان يؤكد على جانب المساواة فيه كما كان يؤكد على وحدة الاجزاء باعتبارها اساسا مكونا للجسد الواحد وكان يؤكد على التساوى فى الواجبات و الحقوق ويعتبره اساسا للعلاقات فى المجتمع الجديد الذى كان رفاعة يحلم به بعد ذهابه للبعثة الباريسية فى عام 1826 وعودته فى عام 1832 . يقول رفاعة ( ان جميع ما يجب على المؤمن لاخيه المؤمن يجب على اعضاء الوطن فى حقوق بعضهم على بعض لما بين الاخوة الوطنية . فيجب ادبا على من يجمعهم وطن واحد التعاون على تحسين الوطن وتكميل نظامه وتحصيل المنافع العمومية وهى تكون بين اهل الوطن الواحد على اساس المساواة ) حيث اعتبر رفاعة ان الوطنية وحب الوطن شعيرة من شعائر الدين . فقال ( حب الوطن من الايمان ) .
وهو ما سيتبلور تاليا فى ثورة 19 وعندما طرحه العرابيين ابان حركتهم وتحدثوا عن الجماعة الوطنية كان يضغط فيه على معنى الوحدة وكان يبرز منه معنى التحرك المشترك لنيل سيادة الامة لاول مرة و انتزاع كيانها المغتصب عبر تاريخ طويل من الاحتلال و التبعية فصكت الجماعة الوطنية شعار ( مصر للمصريين ) امعانا فى معنى( الوطن ) الذى تحدث عنه الطهطاوي ورفضا لتدخلات الاخرين فى شئوننا وعندما نادى رائد التحديث الثانى احمد لطفى السيد فى صحيفة ( الجريدة ) لسان حال حزب الامة ( و الذى ضم اباء الليبراليين الاوائل ) لاول مرة بضرورة اتباع سياسة المنافع لا سياسة ( العواطف ) والتى كان يقصد بها تغليب المصلحة القومية على ايه مصلحة بما فيها الانتماء الدينى وهو الامر الذى بلورته احداث ثورة 19 الرائدة حيث صكت الحركة الوطنية وقتها تعبير ( الاستقلال التام ) كترجمة دقيقة للشعار الاول ( مصر للمصريين ) حيث رفضت ان تكون مصر مجرد ولاية عثمانية كما رفضت ان تكون مصر مستعمرة بريطانية . لا لقصر عابدين ولا لقصر الدوبارة لا للتبعية وطرح الزعيم سعد زغلول مفهوم الوحدة الوطنية وصك تعبير ( الدين لله و الوطن للجميع )
( الوطنية ديننا و الاستقلال حياتنا ) كان يضغط على معنى الاتحاد وعدم التشرزم وكان يخشى ان تنجح بريطانيا فى سياسة فرق تسد وفى كذبتها الكبرى بانها جاءت ضمن ما جاءت لحماية الاقباط فى مصر فتنقسم الامة وتضيع قضيتها ويختل كفاحها لذا فقد كان الوفد وزعيمه يرفضون الحديث عن وجود اقليات دينية فى مصر . هى امة واحدة فقد طرح سعد مفهوم الامة لاول مرة بعد ان كان المصريون يقولون نحن رعايا السلطان العثمانى وقال الحق فوق القوة و الامة فوق الحكومة هى امة واحدة وقضيتها واحدة وتاريخها واحد وكفاحها مشترك ومعاناتها واحدة لذا كان يزأر دائما فى خطبه قائلا احثوا التراب فى وجه الدساسين الذين يفرقون بين مصريين ومصريين كان الحديث هنا فى المطلق عن ( مصريين ) و ( مصريين ) فلم يقل عن مسلمين و اقباط فقط انما اراد توسيعه ليشمل المفهوم ثلاثى الابعاد للوحدة الوطنية الذى رسخه الوفد السياسى – الدينى – الاجتماعى فلا فرق بين مصرى ومصرى فى المجال السياسى ولا فى المجال الدينى ولا المجال الاجتماعى كذلك فقد طرح الوفد مفهوم الوحدة الوطنية باعتباره محققا للاستقلال الوطنى ومرتبطا بقضية العدالة الاجتماعية حيث يرى الوفد ان سيادة الامة لا تتحقق الا اقترانا بوحدتها الوطنية ولا تكتمل وحدتها الوطنية الا بتحقيق العدالة الاجتماعية فبدون عدالة اجتماعية لا نستطيع ان نحقق وحدة وطنية بل يكون وقتها معنى الوطن مهددا واخيرا فان الوحدة الوطنية هى احد اهم ثوابت الوفد التاريخية واحد اهم ركائز الدولة الديمقراطية الوطنية الحديثة التى يسعى الوفد الى استكمال بنائها فى مصر والتى تهدمت معظم دعائمها منذ عام 52 ومنذ ما عرف بحركة الضباط الاحرار الذين الغوا الدستور و الغوا البرلمان وضربوا استقلال القضاء وصنعوا للقضاء مذبحته الشهيرة وامموا مؤسسات المجتمع المدنى
الوحدة الوطنية ..والمواطنة . قضايا معرفية
· هل المواطنة بتعبيرنا الحديث هي الوحدة الوطنية بتعبير ثورة 19 أم المواطنة أوسع واشمل (؟!) وما هي العلاقة بين المواطنة والأخوة الوطنية التي تحدث عنها رفاعة الطهطاوي وما هو الفرق بين المواطنة و الجماعة الوطنية التعبير الذي صكته الحركة الوطنية أيام العرابيين والجامعة الوطنية التعبير الذي صكه احمد لطفي السيد في مقابل الجامعة الإسلامية التي طرحها مصطفى كامل
· بداية لا احد منا يجهل اسم – رفاعة الطهطاوي – ولكن معظمنا لا يعرف الكثير عن هذا الرائد فقد يكون صعبا على اى متناول لقضية المواطنة أن يتجاهل كتابات الطهطاوي ولمن لا يعلم فهو أول من تحدث عن الدستور وعن المواطنة أيضا وله كتابان شهيران كتبهما بعد عودته من البعثة الباريسية التي مكث فيها 5 سنوات .
الأول معروف وذائع لخص فيه أحوال باريس وتحدث عن مظاهر الحياة العصرية والحضارة الحديثة والدولة المدنية وذكر فيه " المشروطية " التي هي الوثيقة الدستورية بلغتنا الحديثة ففي مرحلة محمد على كتب " تخليص الإبريز في تلخيص باريز " وفى عهد إسماعيل وعندما انتقلت الحركة إلى مستوى جديد فالأقباط دخلوا الجيش في عهد محمد سعيد ابن محمد على ليكتمل اندماج الجماعة الوطنية وصار لمصر لأول مرة مجلس شورى النواب عام 1869 والذي انتخب فيه أعضاء أقباط لأول مرة أيضا ونهض الجميع أقباط و مسلمين بالمواجهة الوطنية لاستبعاد الوزيرين الأجنبيين ( مندوبي الدول الدائنة ) كما نهضا بالمواجهة الدستورية مع الحاكم المطلق ( الخديوي ) – حرية مصر و حرية المصريين – ونقلت المواجهة إلى خارج المجلس وشكلت جمعية وطنية من 300 من صفوة رجال مصر كان على رأسهم شيخ الأزهر و بطريرك الأقباط تعهدت بسداد الديون بشرط استبعاد الوزيرين الأجانب وإصدار دستور يقيد سلطات الحاكم في هذه الأجواء للحركة الوطنية كتب رفاعة الطهطاوي مناهج الألباب وهو برنامج شامل لمجلس شورى النواب وكتب يحقق لأول مرة مفهوم المواطنة وينقله نقلة مهمة حيث جعلها أساس العلاقات في المجتمع كان يسميها ( الأخوة الوطنية )
كذلك يصعب تناول قضايا كالمواطنة دونما التوقف عند العرابيين وشعارهم مصر للمصريين الذى كان بداية الارهاصات الاولى لنضج الجماعة الوطنية ووضوح الرؤية ودقة و انضباط المعنى امامها ودونما التوقف عند الاحداث الهامة التى وقعت من الجمعية الوطنية التى اجبرت الخديوعلى اصدار الدستور 1882 وعلى اعادة مجلس النواب للانعقاد مرورا بقرار عزله ومساندة عرابى فى دفاعه عن مصر ضد زحف جيش الاحتلال وكان على رأسها ايضا شيخ الازهر وبطريرك الاقباط يصعب ايضا تناول المواطنة دونما ذكر اباء الليبرالية الاوائل – حزب الامة 1907 وجريدة الجريدة
( بناة الوطنية المصرية ) حسب تعبير د / يونان لبيب رزق
الذى خرج من عباءته ثورة 19 واكبر حزبين ليبراليين عرفهما تاريخ مصر الوفد ليمثل الوفد نموذجا لليبرالية شعبية يندر تكراره و الاحرار الدستوريون نموذجا لليبرالية نخبوية تشتد الحاجة الى مثلها
وللتذكير فان الجماعة الوطنية عندما اجتمعت فى بيت عمر مكرم لعزل خورشيد باشا كان معهم ( جرجس الجوهرى ) وهى التى ولت محمد على حكم البلاد
· ولقد تحدث سعد زغلول عن الامة واتفق اعضاء الوفد على هذه الصيغة ومفهومها السياسى اننا جميعا ننتمى الى امة واحدة والامة هنا هى مصر .
ومعناه إننا جميعا من اكبر كبير الى اصغر صغير ننتمى اليها اما مفهومها الدينى فهو الوحدة الوطنية بين المسلمين و الاقباط اما المفهوم الثالث فهو مفهوم اجتماعى رجال ونساء راجع تاريخ الوفد الوحدة الوطنية سعد فخرى عبد النور ورغم التأكيد على فى وجوده وذاته .
ان سيادة الامة و الوحدة الوطنية فى رؤية الوفد هى حجر الاساس للدولة الوطنية الديمقراطية دولة كل المصريين على اختلاف انتماءاتهم الدينية و الاجتماعية .
كان موضوع المواطنة ولم يزل مبحثا غائبا فى مناهج العلوم السياسية المصرية . ورغم قلة عدد الصفحات التى كتبت فى هذا المجال ورغم حداثة المسمى . " المواطنة .الا ان الحركة الوطنية المصرية عرفته مبكرا جدا . وكافحت من اجله تحت مسميات مختلفة " الاخوة الوطنية " ." الجماعة الوطنية " . " الوحدة الوطنية ". " الجامعة الوطنية ".
ورغم اختلاف المسميات الا ان المضمون كان واحدا ومعبرا عن المواطنة بوجهيها . المساواة ، المشاركة . الا انه وفقا للظروف التاريخية فقد كانت تلك الظروف تتطلب احيانا ابراز احد جوانب المواطنة أو التأكيد على بعد من ابعاد المصطلح . فعندما بدأ رائد التحديث الاول " رفاعة الطهطاوى " يطرح مفهوم المواطنة لاول مرة فى كتابه مناهج الالباب فى عام 1869 م كان يؤكد على جانب المساواة فيه كما كان يؤكد على وحدة الاجزاء باعتبارها اساسا مكونا للجسد الواحد وكان يؤكد على التساوى فى الواجبات و الحقوق ويعتبره اساسا للعلاقات فى المجتمع الجديد الذى كان رفاعة يحلم به بعد ذهابه للبعثة الباريسية فى عام 1826 وعودته فى عام 1832 . يقول رفاعة ( ان جميع ما يجب على المؤمن لاخيه المؤمن يجب على اعضاء الوطن فى حقوق بعضهم على بعض لما بين الاخوة الوطنية . فيجب ادبا على من يجمعهم وطن واحد التعاون على تحسين الوطن وتكميل نظامه وتحصيل المنافع العمومية وهى تكون بين اهل الوطن الواحد على اساس المساواة ) حيث اعتبر رفاعة ان الوطنية وحب الوطن شعيرة من شعائر الدين . فقال ( حب الوطن من الايمان ) .
وهو ما سيتبلور تاليا فى ثورة 19 وعندما طرحه العرابيين ابان حركتهم وتحدثوا عن الجماعة الوطنية كان يضغط فيه على معنى الوحدة وكان يبرز منه معنى التحرك المشترك لنيل سيادة الامة لاول مرة و انتزاع كيانها المغتصب عبر تاريخ طويل من الاحتلال و التبعية فصكت الجماعة الوطنية شعار ( مصر للمصريين ) امعانا فى معنى( الوطن ) الذى تحدث عنه الطهطاوي ورفضا لتدخلات الاخرين فى شئوننا وعندما نادى رائد التحديث الثانى احمد لطفى السيد فى صحيفة ( الجريدة ) لسان حال حزب الامة ( و الذى ضم اباء الليبراليين الاوائل ) لاول مرة بضرورة اتباع سياسة المنافع لا سياسة ( العواطف ) والتى كان يقصد بها تغليب المصلحة القومية على ايه مصلحة بما فيها الانتماء الدينى وهو الامر الذى بلورته احداث ثورة 19 الرائدة حيث صكت الحركة الوطنية وقتها تعبير ( الاستقلال التام ) كترجمة دقيقة للشعار الاول ( مصر للمصريين ) حيث رفضت ان تكون مصر مجرد ولاية عثمانية كما رفضت ان تكون مصر مستعمرة بريطانية . لا لقصر عابدين ولا لقصر الدوبارة لا للتبعية وطرح الزعيم سعد زغلول مفهوم الوحدة الوطنية وصك تعبير ( الدين لله و الوطن للجميع )
( الوطنية ديننا و الاستقلال حياتنا ) كان يضغط على معنى الاتحاد وعدم التشرزم وكان يخشى ان تنجح بريطانيا فى سياسة فرق تسد وفى كذبتها الكبرى بانها جاءت ضمن ما جاءت لحماية الاقباط فى مصر فتنقسم الامة وتضيع قضيتها ويختل كفاحها لذا فقد كان الوفد وزعيمه يرفضون الحديث عن وجود اقليات دينية فى مصر . هى امة واحدة فقد طرح سعد مفهوم الامة لاول مرة بعد ان كان المصريون يقولون نحن رعايا السلطان العثمانى وقال الحق فوق القوة و الامة فوق الحكومة هى امة واحدة وقضيتها واحدة وتاريخها واحد وكفاحها مشترك ومعاناتها واحدة لذا كان يزأر دائما فى خطبه قائلا احثوا التراب فى وجه الدساسين الذين يفرقون بين مصريين ومصريين كان الحديث هنا فى المطلق عن ( مصريين ) و ( مصريين ) فلم يقل عن مسلمين و اقباط فقط انما اراد توسيعه ليشمل المفهوم ثلاثى الابعاد للوحدة الوطنية الذى رسخه الوفد السياسى – الدينى – الاجتماعى فلا فرق بين مصرى ومصرى فى المجال السياسى ولا فى المجال الدينى ولا المجال الاجتماعى كذلك فقد طرح الوفد مفهوم الوحدة الوطنية باعتباره محققا للاستقلال الوطنى ومرتبطا بقضية العدالة الاجتماعية حيث يرى الوفد ان سيادة الامة لا تتحقق الا اقترانا بوحدتها الوطنية ولا تكتمل وحدتها الوطنية الا بتحقيق العدالة الاجتماعية فبدون عدالة اجتماعية لا نستطيع ان نحقق وحدة وطنية بل يكون وقتها معنى الوطن مهددا واخيرا فان الوحدة الوطنية هى احد اهم ثوابت الوفد التاريخية واحد اهم ركائز الدولة الديمقراطية الوطنية الحديثة التى يسعى الوفد الى استكمال بنائها فى مصر والتى تهدمت معظم دعائمها منذ عام 52 ومنذ ما عرف بحركة الضباط الاحرار الذين الغوا الدستور و الغوا البرلمان وضربوا استقلال القضاء وصنعوا للقضاء مذبحته الشهيرة وامموا مؤسسات المجتمع المدنى
الوحدة الوطنية ..والمواطنة . قضايا معرفية
· هل المواطنة بتعبيرنا الحديث هي الوحدة الوطنية بتعبير ثورة 19 أم المواطنة أوسع واشمل (؟!) وما هي العلاقة بين المواطنة والأخوة الوطنية التي تحدث عنها رفاعة الطهطاوي وما هو الفرق بين المواطنة و الجماعة الوطنية التعبير الذي صكته الحركة الوطنية أيام العرابيين والجامعة الوطنية التعبير الذي صكه احمد لطفي السيد في مقابل الجامعة الإسلامية التي طرحها مصطفى كامل
· بداية لا احد منا يجهل اسم – رفاعة الطهطاوي – ولكن معظمنا لا يعرف الكثير عن هذا الرائد فقد يكون صعبا على اى متناول لقضية المواطنة أن يتجاهل كتابات الطهطاوي ولمن لا يعلم فهو أول من تحدث عن الدستور وعن المواطنة أيضا وله كتابان شهيران كتبهما بعد عودته من البعثة الباريسية التي مكث فيها 5 سنوات .
الأول معروف وذائع لخص فيه أحوال باريس وتحدث عن مظاهر الحياة العصرية والحضارة الحديثة والدولة المدنية وذكر فيه " المشروطية " التي هي الوثيقة الدستورية بلغتنا الحديثة ففي مرحلة محمد على كتب " تخليص الإبريز في تلخيص باريز " وفى عهد إسماعيل وعندما انتقلت الحركة إلى مستوى جديد فالأقباط دخلوا الجيش في عهد محمد سعيد ابن محمد على ليكتمل اندماج الجماعة الوطنية وصار لمصر لأول مرة مجلس شورى النواب عام 1869 والذي انتخب فيه أعضاء أقباط لأول مرة أيضا ونهض الجميع أقباط و مسلمين بالمواجهة الوطنية لاستبعاد الوزيرين الأجنبيين ( مندوبي الدول الدائنة ) كما نهضا بالمواجهة الدستورية مع الحاكم المطلق ( الخديوي ) – حرية مصر و حرية المصريين – ونقلت المواجهة إلى خارج المجلس وشكلت جمعية وطنية من 300 من صفوة رجال مصر كان على رأسهم شيخ الأزهر و بطريرك الأقباط تعهدت بسداد الديون بشرط استبعاد الوزيرين الأجانب وإصدار دستور يقيد سلطات الحاكم في هذه الأجواء للحركة الوطنية كتب رفاعة الطهطاوي مناهج الألباب وهو برنامج شامل لمجلس شورى النواب وكتب يحقق لأول مرة مفهوم المواطنة وينقله نقلة مهمة حيث جعلها أساس العلاقات في المجتمع كان يسميها ( الأخوة الوطنية )
كذلك يصعب تناول قضايا كالمواطنة دونما التوقف عند العرابيين وشعارهم مصر للمصريين الذى كان بداية الارهاصات الاولى لنضج الجماعة الوطنية ووضوح الرؤية ودقة و انضباط المعنى امامها ودونما التوقف عند الاحداث الهامة التى وقعت من الجمعية الوطنية التى اجبرت الخديوعلى اصدار الدستور 1882 وعلى اعادة مجلس النواب للانعقاد مرورا بقرار عزله ومساندة عرابى فى دفاعه عن مصر ضد زحف جيش الاحتلال وكان على رأسها ايضا شيخ الازهر وبطريرك الاقباط يصعب ايضا تناول المواطنة دونما ذكر اباء الليبرالية الاوائل – حزب الامة 1907 وجريدة الجريدة
( بناة الوطنية المصرية ) حسب تعبير د / يونان لبيب رزق
الذى خرج من عباءته ثورة 19 واكبر حزبين ليبراليين عرفهما تاريخ مصر الوفد ليمثل الوفد نموذجا لليبرالية شعبية يندر تكراره و الاحرار الدستوريون نموذجا لليبرالية نخبوية تشتد الحاجة الى مثلها
وللتذكير فان الجماعة الوطنية عندما اجتمعت فى بيت عمر مكرم لعزل خورشيد باشا كان معهم ( جرجس الجوهرى ) وهى التى ولت محمد على حكم البلاد
· ولقد تحدث سعد زغلول عن الامة واتفق اعضاء الوفد على هذه الصيغة ومفهومها السياسى اننا جميعا ننتمى الى امة واحدة والامة هنا هى مصر .
ومعناه إننا جميعا من اكبر كبير الى اصغر صغير ننتمى اليها اما مفهومها الدينى فهو الوحدة الوطنية بين المسلمين و الاقباط اما المفهوم الثالث فهو مفهوم اجتماعى رجال ونساء راجع تاريخ الوفد الوحدة الوطنية سعد فخرى عبد النور ورغم التأكيد على فى وجوده وذاته .
ان سيادة الامة و الوحدة الوطنية فى رؤية الوفد هى حجر الاساس للدولة الوطنية الديمقراطية دولة كل المصريين على اختلاف انتماءاتهم الدينية و الاجتماعية .
المفاهيم الثلاثة للوحدة الوطنية ( السياسى و الدينى و الاجتماعى ) ابان ثورة 19 الا ان المفهوم الشائع لها هو الدينى اقباط و مسلمين فيما لم يتجزر السياسى و الاجتماعى فى ثقافتنا الحديثة فمازلنا حتى فى ممارستنا الوطنية مجتمعا ذكوريا ولازالت معظم دوائرنا الانتخابية لا تقبل بالمرأة فيما حدث تراجع وردة لمفهوم الوحدة الوطنية الدينى فلم يعد يقبل المرشح القبطى ايضا لنصل الى حالة شاذة من التشرزم و الرجعية لم تحدث ولم نمر بها منذ ان تبلورت الارهاصات الاولى للدولة الوطنية ولبناء الوطن و لتشكيل الامة وقد يبدو ا التعارض واضحا بين مفهوم المواطنة الذى يعبر فى جوهره عن (المساواة) بين الجميع و( المشاركة ) للجميع وبين مفهوم الوحدة الوطنية الدينى الشائع أقباط ومسلمين . حيث تبدو المواطنة هنا وفى هذا السياق أوسع وأرحب وأشمل من مفهوم الوحدة الوطنية الشائع فيما يبقى أن نؤكد أن مفهومها ابان ثورة عرابى وثورة 19 كان متطابقا مع المواطنة . لنسطيع أن نخلص ونقول أن الاخوة الأخوة الوطنية لدى رفاعة الطهطاوى هى الجماعة الوطنية لدى العربيين هى ( الوحدة الوطنية ) لدى سعد زغلول . هى المواطنة بتعبيرها الحديث ففى العام 1879 وقبل الثورة العرابية تألف أول حزب سياسى مصرى
(الحزب الوطنى )- ذكر فى البند الخامس من برنامجه أنه حزب سياسى لا دينى فإنه من رجال مختلفيى الاأعتقاد والمذب وجميع النصارى واليهود من يحرث فى أرضه مصر ويتكلم لغتها ينضم إلى هذا الحزب فإنه لا ينظر إلى ؟إختلاف المعتقدات ويعلم أن الجميع إخوان وحقوقهم فى السياسة والشرائع متساوية وهو ماصاغه الأمام محمد عبده وهو مايكشف عن فهم عميق لمضمون المواطنة دونما استخدام اللفظ .
(الحزب الوطنى )- ذكر فى البند الخامس من برنامجه أنه حزب سياسى لا دينى فإنه من رجال مختلفيى الاأعتقاد والمذب وجميع النصارى واليهود من يحرث فى أرضه مصر ويتكلم لغتها ينضم إلى هذا الحزب فإنه لا ينظر إلى ؟إختلاف المعتقدات ويعلم أن الجميع إخوان وحقوقهم فى السياسة والشرائع متساوية وهو ماصاغه الأمام محمد عبده وهو مايكشف عن فهم عميق لمضمون المواطنة دونما استخدام اللفظ .
الوفد والوحدة الوطنية
قامت الثورة المصرية الكبرى فى عام 1919 مرتكزة الى سيادة الامة بوجهيها الاستقلال فى مواجهة الخارج والحرية و الدستور فى مواجهة الحاكم ومرتكزة ايضا الى الوحدة الوطنية بوجهيها( المواطنة ) التى تكون وحدها مناط الحقوق و الواجبات بغير تمييز بسبب الدين او الجنس او اللون و الوجه الاخر هو العدالة الاجتماعية فالوطن الذى تهمش فيه الفئات الافقر و الاضعف لا تلتئم أبدا وحدته الوطنية – خطاب رئيس الوفد 23 اغسطس 2007 و الوحدة الوطنية عند الوفد تقوم على
1- ايمان راسخ بمبدأ المواطنة التى يعود اساسها المصرى الفريد الى مبدأ الدين لله و الوطن للجميع
2- اقتناع ثابت بالعدالة الاجتماعية ادراكا لحقيقة ان نجاح اى اصلاح يتوقف على مشاركة المصريين جميعهم على اختلاف فئاتهم فى النهوض بعبء بناء الوطن واقتسام ثمار التنمية الشاملة حيث يرى الوفد ان المشاركة لا تتحقق بدون وضع حد لمسألة التهميش الاجتماعى المتزايد الذى يهدد الوطن ووجوده
ورقة طرحها رئيس الوفد على الهيئة العليا للوفد فى اغسطس 2007
ويرى الوفد ان الوحدة الوطنية بوجهيها ( المواطنة و العدالة الاجتماعية ) هى اساس بناء واستكمال الدولة الوطنية الديمقراطية وهى اساس حماية الاستقلال و الامن القومى حيث ينطلق الوفد فى كفاحه من اجل تأكيد الوحدة الوطنية و مواجهة الخطر الذى يهددها من المنطلقات الآتية:-
1 – رفض خطاب الاغلبية و الاقلية الدينية و ضرورة التصدى اليه و التأكيد على خطاب الاغلبية و الاقلية السياسية باعتبارها هى اساس المجال الوطنى السياسى التنافسى
2- التفريق بين المجال الوطنى و المجال الدينى والتأكيد على ضرورة ادراك ذلك الفرق فالوطن لا يميز بين ابنائه و المجال الوطنى لا يجوز التمييز فيه فهو يتكون من مواطنين وليس من متدينيين بدين معين
3- ازالة التناقض المصطنع بين الوطنية و الدين فنوع الدين ليس شرطا للوطنية
4- ادراك ان الدولة الوطنية الديمقراطية هى وعاء يضم الجميع
5-التأكيد على ان دستور الدولة هو مرجعيتها الوحيدة
6- مكافحة دعاوى التمييز بين المصريين فى المجال الوطنى التى نسمعها كل يوم من جماعة الاخوان
7- التأكيد على ضرورة فتح حوار وطنى واسع حول قضية المساواة فى المجال الوطنى و قضية المرجعية و اعتبارهما ثوابت الحياة المصرية و ثوابت اقامة الدولة الوطنية الديمقراطية
8- ضرورة ادراك الاحزاب و القوى السياسية الفرق الدقيق بين ( العام الوطنى )
و ( الخاص الحزبى )
9- ضرورة ادراك ان الديمقراطية لا تعنى حكم الاغلبية و فقط وانما حكم الاغلبية مقرونا بحماية حقوق الأقلية و الفرد و الاقلية هنا هى الاقلية السياسية و الفرد هنا هو المواطن
10 – ان دستور الامة اى امة لا يفرضه طرف واحد وان تمتع باغلبية سياسية انما تضعه جمعية تأسيسية منتخبة تمثل كل الامة
11- ان القوانين تسن وفقا لمبدأ ( الاغلبية السياسية ) اما الدساتير فلا تعدل ولا يعبث بها من يملكون الاغلبية السياسية حيث يجب ادراك ان الاغلبية السياسية لا تمكن اى حزب من ادخال تعديلات على الدستور او تعديله وفقا لاهوائها
12- ضرورة التصدى لدعاوى الطائفية التى تحاول النيل من وحدتنا الوطنية وفى هذا المجال فاننا ندعوا الى ميثاق وطنى لمكافحة الطائفية ونشر ثقافة المواطنة وادخالها الى مجالى التعليم و الاعلام
1- ايمان راسخ بمبدأ المواطنة التى يعود اساسها المصرى الفريد الى مبدأ الدين لله و الوطن للجميع
2- اقتناع ثابت بالعدالة الاجتماعية ادراكا لحقيقة ان نجاح اى اصلاح يتوقف على مشاركة المصريين جميعهم على اختلاف فئاتهم فى النهوض بعبء بناء الوطن واقتسام ثمار التنمية الشاملة حيث يرى الوفد ان المشاركة لا تتحقق بدون وضع حد لمسألة التهميش الاجتماعى المتزايد الذى يهدد الوطن ووجوده
ورقة طرحها رئيس الوفد على الهيئة العليا للوفد فى اغسطس 2007
ويرى الوفد ان الوحدة الوطنية بوجهيها ( المواطنة و العدالة الاجتماعية ) هى اساس بناء واستكمال الدولة الوطنية الديمقراطية وهى اساس حماية الاستقلال و الامن القومى حيث ينطلق الوفد فى كفاحه من اجل تأكيد الوحدة الوطنية و مواجهة الخطر الذى يهددها من المنطلقات الآتية:-
1 – رفض خطاب الاغلبية و الاقلية الدينية و ضرورة التصدى اليه و التأكيد على خطاب الاغلبية و الاقلية السياسية باعتبارها هى اساس المجال الوطنى السياسى التنافسى
2- التفريق بين المجال الوطنى و المجال الدينى والتأكيد على ضرورة ادراك ذلك الفرق فالوطن لا يميز بين ابنائه و المجال الوطنى لا يجوز التمييز فيه فهو يتكون من مواطنين وليس من متدينيين بدين معين
3- ازالة التناقض المصطنع بين الوطنية و الدين فنوع الدين ليس شرطا للوطنية
4- ادراك ان الدولة الوطنية الديمقراطية هى وعاء يضم الجميع
5-التأكيد على ان دستور الدولة هو مرجعيتها الوحيدة
6- مكافحة دعاوى التمييز بين المصريين فى المجال الوطنى التى نسمعها كل يوم من جماعة الاخوان
7- التأكيد على ضرورة فتح حوار وطنى واسع حول قضية المساواة فى المجال الوطنى و قضية المرجعية و اعتبارهما ثوابت الحياة المصرية و ثوابت اقامة الدولة الوطنية الديمقراطية
8- ضرورة ادراك الاحزاب و القوى السياسية الفرق الدقيق بين ( العام الوطنى )
و ( الخاص الحزبى )
9- ضرورة ادراك ان الديمقراطية لا تعنى حكم الاغلبية و فقط وانما حكم الاغلبية مقرونا بحماية حقوق الأقلية و الفرد و الاقلية هنا هى الاقلية السياسية و الفرد هنا هو المواطن
10 – ان دستور الامة اى امة لا يفرضه طرف واحد وان تمتع باغلبية سياسية انما تضعه جمعية تأسيسية منتخبة تمثل كل الامة
11- ان القوانين تسن وفقا لمبدأ ( الاغلبية السياسية ) اما الدساتير فلا تعدل ولا يعبث بها من يملكون الاغلبية السياسية حيث يجب ادراك ان الاغلبية السياسية لا تمكن اى حزب من ادخال تعديلات على الدستور او تعديله وفقا لاهوائها
12- ضرورة التصدى لدعاوى الطائفية التى تحاول النيل من وحدتنا الوطنية وفى هذا المجال فاننا ندعوا الى ميثاق وطنى لمكافحة الطائفية ونشر ثقافة المواطنة وادخالها الى مجالى التعليم و الاعلام
من ادبيات المواطنة
يقول سعد زغلول فى خطابه يوم 19 سبتمبر 1923( لولا وطنية الاقباط واخلاص شديد لوطنهم مصر لتقبلوا دعوة الاجنبى لحمايتهم وكانوا سيفوزون بالجاه و المناصب بدلا من النفى و السجن و الاعتقال ولكنهم فضلوا ان يكونوا مصريين معذبين محرومين من المناصب و الجاه يسومون الخسف ويذوقون الموت على ان يكونوا محميين بأعدائهم و أعدائكم فكلمتى ووصيتى فيكم ان تحافظوا على هذا الاتحاد المقدس وان تعرفوا ان خصومكم يتميزون غيظا كلما وجدوا هذا الاتحاد متينا فيكم واعلموا انه ليس هناك اقباط و مسلمون ليس هناك الا مصريون فقط فاحثوا التراب فى وجه الدساسين الذين يفرقون بين مصريين ومصريين ( انه لا امتياز لواحد على الاخر الا الاخلاص و الكفاءة ) وفى يوم 23/9/1923 زار سعد دار البطريركية القبطية والقى خطابا قال فيه ( ان الاتحاد اساس نجاحنا وعماد مستقبلنا ولا فرق مطلقا بين مصرى ومصرى ثم قال انه يسره ان تكون مقاعد البرلمان مملوءة بالاكفاء مسلمين واقباط وفاز فى الانتخابات عام 1923 ستة عشر قبطيا من اصل 214 هى اجمالى مقاعد البرلمان وقتها وذهبت حجة الانجليز الى الجحيم ودحر حماة الاقلية امام الاتحاد المقدس للوطنية المصرية كما فشلت دعاوى الطائفية و فشلت محاولات استبدال الوحدة الوطنية وقتها بالطائفية حيث فشل الانجليز فى دعوتهم وفشل الملك فى مخططه وفشل الاخوان فى تحويل مسار الحركة الوطنية او تفتيت اتحادها المقدس
واخيرا مازلنا نحلم بمصر ديمقراطية لا طائفية
واخيرا مازلنا نحلم بمصر ديمقراطية لا طائفية


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق