الاثنين، 22 ديسمبر 2008

قراءة في مفهوم المواطنة المصرية

ورقة مقدمة من
أ / محمد محيى
رئيس مجلس إدارة جمعية التنمية الإنسانية

نشأت فكرة المواطنة بديلاً عن كل أشكال التحيز والتحزّب، سواء كان تحزّباً لدين أو لطائفة أو لعادة أو لجميع أشكال العنصرية والتعصّب. ويتداخل عنصر المساواة كجزء عضوي في المواطنة يجسد معناها ويحقّق مناطها. رابطة ترابية بحدود جغرافية، تساوي في الحقوق والواجبات بين الأفراد دون تمييز

* كتعريف:
هي مجموعة الأسس والقواعد التي تكفل المشاركة في الحياة العامة،وهي أيضاً تعبير عن هوية مشتركة عنصرها الأساسي الجنسية التي تصل شخص ما ببلد ما..كما أنها رباط مشترك مع الجماعة والانتماء لهم..
وتعرّف المواطنة من الناحية القانونية بأنها:
( اكتساب جنسية ما والتمتع بكامل حقوقها المدنية والسياسية).
ويعرّف المواطن:
(على أنه الشخص الذي يحمل جنسية بلد ما والتي تخوله التمتع بحقوقٍ مدنية وسياسية مؤدياً واجبات لازمة عليه تجاه المجتمع والدولة(
ولعل المواطنه من المفاهيم التى كانت ومازالت تثير لغطا وخلطا بين القوى والتيارات السياسيه والفكريه فى مصر يتفقون جميعا حول اهمية تفعيل المواطنه ويختلفون جميعا حول ماهية هذه المواطنه.
الكل يتحدث عن قصور المجتمع فى ممارسة سلوك المواطنه وتقبلها كمعنى ومفهوم وجعلها جزئا من التكوين والنسيج الوطنى , ولعل جهود المجتمع المدنى والاصلاحيون ونظرتهم للمواطنه على انها من القضايا الرئيسيه التى يجب الا تدار مناقشة عن الاصلاح والتحول الديمقراطى الا وكانت قضية المواطنة من المحاور الرئيسيه فيه هى التى جعلت كل القوى السياسيه فى مصر تدلى بدلوها فى قضية المواطنه بل وتبنيها لها ووضعها على اجندتها ووصل الامر لذروته عندما جاء التعديل الدستورى الاخير ليؤكد على ان الدوله المصريه قائمه على مبدأالمواطنه , وسنستعرض معا الاساس الدستورى للمواطنه ومن ثم الرؤى المختلفه حول المواطنه فى مصر وذلك من منظور الحزب الوطنى وحركة كفايه والاسلاميين.

اولا الاساس الدستورى للمواطنه:
تم ذكر مفهوم المواطنة باشكاله المختلفة ومفاهيمه بنصوص الدستور والقانون المصري ومن ذلك على سبيل المثال وليس الحصر :

مادة 40: المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
مادة 46: تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
مادة 47: لكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من الوسائل.
مادة 49: تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي، وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لذلك.
مادة 50: لا يجوز أن تحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة أو الإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون.
مادة 54: للمواطنين الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاحا ودون حاجة إلى إخطار سابق، ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة، والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون.
مادة 55: للمواطنين حق تكوين الجمعيات، ويحظر إنشاء جمعيات يكون نشاطها معاديا لنظام المجتمع أو سريا أو ذا طابع عسكري.
مادة 56: إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون.
مادة 58: الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس، والتجنيد إجباري وفقا للقانون.
مادة 61: أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقا للقانون.
مادة 62: للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاءات ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني.
مادة 62: لكل فرد حق مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه.
مادة 68: التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي

الرؤي المختلفة لمفهوم المواطنة

اولا : نظرة الحزب الوطنى للمواطنه (هي أساس بناء مؤسسات الدولة المصرية الحديثة)‏.‏
فمن الناحية النظرية يشير مفهوم المواطنة إلي ثلاثة جوانب‏.‏ فهو أولا‏,‏ يتضمن علاقة قانونية هي علاقة الجنسية‏.‏ وهي علاقة بين الفرد والدولة بمقتضاها تسبغ الدولة جنسيتها علي عدد من الأفراد وفقا للقوانين المنظمة ذلك‏.‏ وهو ثانيا‏,‏ يشير إلي علاقة سياسية تشمل مجموعة من الحقوق والحريات والواجبات‏.‏ فالمواطنون وحدهم هم الذين من حقهم الاستفادة من الخدمات الاقتصادية والاجتماعية التي تقدمها هيئات الدولة‏,‏ وهم وحدهم الذين يحق لهم ممارسة الحقوق السياسية كالانتخاب والترشيح وتكوين الأحزاب‏,‏ وهم وحدهم أيضا الذين عليهم واجب أداء الخدمة العسكرية‏.‏ ومؤدي ذلك أن مفهوم المواطنة يرتبط ارتباطا وثيقا بمشاركة المواطن في الحياة العامة‏.‏ ثم هو ثالثا‏,‏ علاقة معنوية وعاطفية ترتبط بحب الوطن والولاء لمعطياته ورموزه من لغة وتاريخ وثقافة وغير ذلك من رموز الهوية والانتماء‏.‏
وبالنسبة لأغلب الناس‏,‏ فإن الجوانب الثلاثة للمواطنة تتطابق مع بعضها البعض‏.‏ أي أن أغلبية مواطني دولة ما يعيشون علي أرضها‏,‏ ويشاركون في أنشطة مؤسساتها السياسية والاجتماعية‏,‏ ويرتبطون معنويا برموزها‏.‏ ولكن ترد استثناءات علي ذلك مثل الأشخاص الذين يحملون جنسية اكثر من دولة ويمكنهم ممارسة حقوق المواطنة في الدولتين وفقا للقوانين المنظمة لذلك‏.‏ من ناحية أخري‏,‏ قد ترد قيود علي ممارسة بعض حقوق المواطنة كحق الترشح للبرلمان ومثال ذلك الحكم الصادر في مصر بمنع مزدوجي الجنسية من الترشيح لمجلس الشعب أو بمنع من لم يؤد الخدمة العسكرية من هذا الحق‏.‏
هذه المفاهيم‏,‏ في جملتها‏,‏ ارتبطت بظهور الدولة الوطنية الحديثة وتبلور العلاقة بين المواطن والدولة علي نحو غير مسبوق في التاريخ‏.‏ فالمواطنة تشير في معناها القانوني إلي أحد أركان الدولة الحديثة وهو‏'‏ الشعب‏'‏ الذي يتكون من مجموعة الأفراد الذين تمارس مؤسسات الدولة ولايتهم عليها ويخضعون لقوانينها‏.‏ ومن ثم‏,‏ فإن حدود الجماعة السياسية المصرية تتماثل مع حدود المواطنة المصرية‏,‏ ويشارك فيها المصريون دون سواهم‏.‏
وبنفس المنطق‏,‏ فإن المواطنة تمثل رباطا سياسيا بين المواطن والدولة يكون من شأنه ترتيب مجموعة من الحقوق والواجبات العامة لعل أهمها انفراد المواطنين بالحق في اختيار حكامهم من خلال انتخابات دورية حرة ونزيهة‏,‏ وأن يكون لهم دورهم في الرقابة علي سلوك الحكام من خلال مؤسسات تمثيلية منتخبة‏,‏ وكذا من خلال الرأي العام وهيئات المجتمع المدني‏.‏
ومن هنا نشأ الارتباط الوثيق بين مبدأ المواطنة وفكرة تكافؤ الفرص والحقوق المتساوية من ناحية‏,‏ وكذلك ارتباط هذا المبدأ بالنظام الديمقراطي من ناحية أخري‏.‏ فلا مواطنة بدون مساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد بغض النظر عن الدين والمذهب والنوع والأصل‏,‏ وهذا هو جوهر المادة‏40‏ من دستورنا الحالي‏.‏ ويكون من تبعات المواطنة الحقة التأكد من تمتع جميع المواطنين بهذه الحقوق وبحث المعوقات التي يمكن أن تؤدي إلي عدم تحقق ذلك بالنسبة لمجموعة أو أخري منهم‏.‏ )
ثانيا مفهوم حركه كفايه عن المواطنه بينما يرى الاصلاحيون ان تحدث النظام عن المواطنه هو من قبيل الاستهلاك وان المواطنه ممارسه قبل ان تكون مفهوما .
( يقصد بالمواطنة العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع بما يترتب عليها من حقوق وواجبات، وهو ما يعني أن كافة أبناء الشعب الذين يعيشون فوق تراب الوطن سواسية بدون أدنى تمييز قائم على أي معايير تحكمية مثل الدين أو الجنس أو اللون أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي والموقف الفكري، ويرتب التمتع بالمواطنة سلسلة من الحقوق والواجبات ترتكز على أربع قيم محورية هي:
أولا- قيمة المساواة:
التي تنعكس في العديد من الحقوق مثل حق التعليم، والعمل، والجنسية، والمعاملة المتساوية أمام القانون والقضاء، واللجوء إلى الأساليب والأدوات القانونية لمواجهة موظفي الحكومة بما في هذا اللجوء إلى القضاء، والمعرفة والإلمام بتاريخ الوطن ومشاكله، والحصول على المعلومات التي تساعد على هذا.
ثانيا- قيمة الحرية:
التي تنعكس في العديد من الحقوق مثل حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية، وحرية التنقل داخل الوطن، وحق الحديث والمناقشة بحرية مع الآخرين حول مشكلات المجتمع ومستقبله، وحرية تأييد أو الاحتجاج على قضية أو موقف أو سياسة ما، حتى لو كان هذا الاحتجاج موجها ضد الحكومة، وحرية المشاركة في المؤتمرات أو اللقاءات ذات الطابع الاجتماعي أو السياسي.
ثالثا- قيمة المشاركة:
التي تتضمن العديد من الحقوق مثل الحق في تنظيم حملات الضغط السلمي على الحكومة أو بعض المسئولين لتغير سياستها أو برامجها أو بعض قراراتها، وممارسة كل أشكال الاحتجاج السلمي المنظم مثل التظاهر والإضراب كما ينظمها القانون، والتصويت في الانتخابات العامة بكافة أشكالها، وتأسيس أو الاشتراك في الأحزاب السياسية أو الجمعيات أو أي تنظيمات أخرى تعمل لخدمة المجتمع أو لخدمة بعض أفراده، والترشيح في الانتخابات العامة بكافة أشكالها.
رابعا - المسئولية الاجتماعية:
التي تتضمن العديد من الواجبات مثل واجب دفع الضرائب، وتأدية الخدمة العسكرية للوطن، واحترام القانون، واحترام حرية وخصوصية الآخرين

ومن المهم هنا التأكيد على أن المواطنة ليست فقط مجموعة من النصوص والمواد القانونية التي تثبت مجموعة من الحقوق لأعضاء جماعة معينة كما قد يعكسه دستور هذه الجماعة وقوانينها، بل يشترط أيضا وعي الإنسان داخل هذه الجماعة بأنه مواطن أصيل في بلاده وليس مجرد مقيم يخضع لنظام معين دون أن يشارك في صنع القرارات داخل هذا النظام، فالوعي بالمواطنة يعتبر نقطة البدء الأساسية في تشكيل نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى بلاده وإلى شركائه في صفة المواطنة، وبالتالي فممارسة المواطنة كنشاط داخل المجتمع لا تتم بشكل عرضي أو مرحلي كما هو الحال بالنسبة للانتخابات بل هي عملية تتم بشكل منتظم ومتواصل وبطرق صغيرة وعديدة وبتفاصيل لا تعد، هي جزء من نسيج حياتنا اليومية، لهذا فالوعي بالمواطنة وممارستها يتطلب التربية على ثقافة المواطنة بكل ما تحمله من قيم وما تحتاجه من مهارات.
ثالثا : الاسلاميون بينما يرى الاسلاميون ان :
المواطنة الكاملة ـ والمساواة في الحقوق والواجبات ـ قد اقترنت بظهور الإسلام ، وتأسيس الدولة الإسلامية الأولى ـ في المدينة المنورة سنة 1 هجريا وسنة 622 ميلادياـ على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتحت قيادته ..فالإنسان ـ في الرؤية الإسلامية ـ هو مطلق الإنسان ...والتكريم الإلهي هو لجميع بني أدم {ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (الإسراء 70) والخطاب القرآني موجه ـ أساسا ـ إلى عموم الناس ..ومعايير التفاضل بين الناس هي "التقوى" ، المفتوحة أبوابها أمام الجميع {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات : 13) ـ بل لقد جعل الإسلام "الآخر الديني" جزءا من الذات وذلك عندما أعلن أن دين الله ـ على امتداد تاريخ النبوات و الرسالات ـ هو دين واحد ، وأن التنوع في الشرائع الدينية بين أمم الرسالات إنما هو تنوع في إطار وحدة هذا الدين {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومِنْهَاجاً ولَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً} (المائدة 48)
ولقد وضعت الدولة الإسلامية فلسفة المواطنة هذه في الممارسة والتطبيق ، وفندتها في المواثيق والعهود الدستورية منذ اللحظة الأولى لقيام هذه الدولة في السنة الأولى للهجرة ..ففي أول دستور لهذه الدولة أسس على التعددية الدينية ، وعلى المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين المتعددين في الدين والمتحدين في الأمة والمواطنة ..فنص هذا الدستور ـ صحيفة دولة المدينةـ على أن "اليهود أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم وأن لهم النصر والأسوة مع البر من أهل هذه الصحيفة .. ينفقون مع المواطنين ما داموا محاربين ..على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة ..من بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم ...وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من إشتجار ويخاف فساده فمرجعه إلى الله وإلى رسول الله" ...هكذا تأسست المواطنة في ظل المرجعية الإسلامية منذ اللحظة الأولى لقيام دولة الإسلام
إن المواطنة: مفاعلة ـ أي تفاعل ـ بين الإنسان المواطن وبين الوطن الذي ينتمي إليه ويعيش فيه ..وهي علاقة تفاعل لأنها علاقة بين طرفين وعليها العديد من الحقوق والواجبات فلابد لقيام المواطنة أن يكون انتماء المواطن وولائه كاملين للوطن، يحترم هويته ويؤمن بها وينتمي إليها ويدافع عنها بكل ما في عناصر هذه الهوية من ثوابت اللغة والتاريخ والقيم والآداب العامة ، والأرض التي تمثل وعاء الهوية والمواطنين ..وولاء المواطن لوطنه يستلزم البراء من أعداء هذا الوطن طالما استمر هذا العداء .
وكما أن للوطن هذه الحقوق والتي هي واجبات وفرائض على المواطن ، فإن لهذا المواطن على وطنه ومجتمعه وشعبه وأمته حقوق كذلك من أهمها المساواة في تكافؤ الفرص وانتفاء التمييز في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية بسبب اللون أو الطبقة أو الاعتقاد ، مع تحقيق التكافل الاجتماعي الذي يجعل الأمة سدا واحدا والشعب كيانا مترابطا ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر أعضاء الجسد الواحد بالتكافل والتضامن والتساند والإنقاذ
والواقع بعد الاستعراض لهذه الاراء المختلفه ان
المواطنة" ذات بعد أشمل وأعمق من التعلق وجدانياً بحب الوطن،. فنقطة انطلاق المواطنة هي (المفاعلة والمشاركة) الناتجة عن حب الإنسان لوطنه بكل أطيافه واختلافاته الثقافية. وترتكز المواطنة بدايةً على الانتماء المدني-الحضاري للوطن/الدولة، فيخرج من ذلك التشرذم الناتج عن الانتماءات الفرعية (الأسرة-العشيرة- القبيلة- الطائفة) التي يفترض أن تبقى في فضائها الطبيعي، لكن خطورتها تكمن في طغيانها على الانتماء الوطني؛ لأن المواطنة ليست مجرد ولاء الشخص لوطن يحمل جنسيته، إنما هي تجسيد فعلي للوحدة الوطنية، من خلال رفض كل ما يهدد وحدة الوطن السياسية والثقافية، ونشر التسامح ونبذ جميع أنواع العنصرية، الدينية والمذهبية والعرقية، والعمل على تأسيس أرضية صلبة لـ"مجتمع مدني" حقيقي ينتمي له كل المواطنين برغبتهم، وتراعى فيه قوانين حقوق الإنسان وتسوده روح الشراكة الوطنية والعمل الاجتماعي المنظم.

ليست هناك تعليقات: