إعداد
نجوان إسماعيل
المدير التنفيذي
جمعية العروبة لحقوق الإنسان
نجوان إسماعيل
المدير التنفيذي
جمعية العروبة لحقوق الإنسان
مقدمة :
لقد شهد عقد التسعينيات جملة من التغيرات السياسية والاقتصادية – فرضتها التحولات الإقليمية والدولية – وذلك عندما بدأ التحول نحو اقتصاديات السوق وتراجع دور الدولة وبروز القطاع الأهلي كفاعل جديد ، والذي عرف بالقطاع الثالث إلى جانب الحكومة والقطاع الخاص ، وبعد أن كان كانت مفاهيم الرعاية الاجتماعية والعمل الخيري من أهم منطلقات هذا القطاع ، طرحت مفاهيم جديدة مثل التنمية والمشاركة الشعبية والتمكين والسعي للتأثير على صانعي القرار السياسي ، وأيضا ً الاهتمام بمفاهيم كادت أن تندثر مثل المواطنة وهي موضوع ورقتنا البحثية والتي نحاول فيها الوصول إلى تحديد مفهوم عام له ، ودور منظمات المجتمع المدني في نشر ثقافة المواطنة وحقوقها .
فالمواطنة بمفهومها العام هي طبيعة العلاقة العضوية التي تربط بين الفرد والوطن وما تفرضه هذه العلاقة أو الجنسية من حقوق وما يترتب عليها من واجبات تنص عليها القوانين والأعراف وتتحقق بها مقاصد حياة مشتركة يتقاسم خيراتها الجميع .
ومفهوم المواطنة يتسع للعديد من المفاهيم والتعريفات ، فالمواطنة في اللغة هي مأخوذة ، من الوطن وهو محل الإقامة والحماية ، ومن حيث مفهومها السياسي ، فالمواطنة هي ( صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه إنتماءه إلى الوطن ) وفي علم الإجتماع تعرف بأنها مكانة أو علاقة إجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي (دولة ) ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف (المواطن) الولاء ، ويتولى الطرف الثاني الحماية ، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق أنظمة الحكم القائمة.
ومن المنظور النفسي فالمواطنة هي الشعور بالإنتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التي هي مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية ( وبذلك فالمواطنة تشير إلى العلاقة مع الأرض والبلد ) ،
ويرى العديد من الباحثين أن المواطنة ترتبط وتتمثل في علاقة الحاكم بالسكان من حيث تبادل الحقوق والواجبات بناء على الرابطة الوطنية ( الحقوق والواجبات ) أو هي مفهوم حديث شكلت على أساسه الدولة الحديثة ، ويفترض هذا المفهوم أن المجتمع مكون من أفراد مستقلين وأحرار والدولة هي التعبير عن الإرادة العامة لهؤلاء المواطنين الأحرار والمستقلين غير الخاضعين لولاءات أخرى بصفتهم أفرادا ً ... ..
· قضية المواطنة والجدل السياسي في المجتمع المصري :-
شكلت مجمل التغيرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي شهدتها مصر منذ منتصف السبعينات في جوهرها التحول نحو إقتصاد السوق وفك هيمنة الدولة على الحياة الإقتصادية ، وإتاحة الفرصة لنمو وسيطرة القطاع الخاص ، ودعم الإرتباط بالمعسكر الرأسمالي ، وكان من أبرز التغيرات المصاحبة لهذه التحولات ، والمؤثرة بشكل مباشر على قضية المواطنة ، ووضعها على جدول أعمال العمل الوطني والجدل السياسي العام منذ منتصف السبعينات :-
1. الإنسحاب التدريجي للدولة من مجال الخدمات الأساسية خاصة في مجال الصحة والتعليم والرعاية الإجتماعية ، وضمان حقوق العمل والتوظيف ، هذه الخدمات التي كانت الدولة تضمنها كجزء من الحقوق الإجتماعية والإقتصادية للمواطن ، والتي إستطاعت في مقابلها – ومنذ العهد الناصري – أن تقايض بها على حقوقه المدنية والسياسية ، وعلى إمتداد تطور عملية إنسحاب الدولة من تقديم هذه الخدمات أصبح الملايين من المصريين في العراء ، ودون أى غطاء حمائي حقيقي لحقوقهم الإقتصادية والإجتماعية ، خاصة مع تأميم عمل ونشاط المنظمات النقابية ذات المهام الدفاعية عن حقوق هذه الفئات ، سواء عبر وضعها تحت الإشراف والسيطرة الحكومية الكاملة أو وضع قوانين تصادر عمليا ً حركتها الحرة وهو ما دعمه وجود البلاد تحت حكم قوانين الطوارئ التي تقيد وتجرم أشكال الإحتجاج الجماعي .
2. رغم عودة التعددية السياسية في عام 1976 م بعد مصادرتها بشكل كامل منذ قيام سلطة يوليو في عام 1952 م ، وحيث عانت مصر طوال تلك الفترة من غياب مشاركة المواطنين السياسية في صنع وإتخاذ القرار ، في ظل نظام سلطوي غيب في الواقع الإرادة السياسية للمواطنين على أساس أن القيادة السياسية أخذت تفويضا ً شعبيا ً غير مكتوب للحديث بإسم الجماهير ولتغيير البنية الإقتصادية والإجتماعية لمصلحتها ، وهو ما إرتبط بشكل عمدي ولتأكيد النزعة الشمولية للنظام السياسي بحجب الشرعية الساسية والقانونية عن كل التيارات السياسية المخالفة ( ليبرالية / إسلامية / يسارية ) ، ولم تشكل عودة التعددية في عام 1976 نقلة كيفية في هذا المجال في ظل ما يطلق عليه التعددية المقيدة التي مازالت تضع العديد من التيارات السياسية الفاعلة وذات التواجد الجماهيري خارج نطاق الشرعية القانونية ، وحتى الأحزاب التي تم الترخيص لها فهي تعاني من قيود شديدة في إمكانية تحركها خارج مقراتها الحزبية ، ومن تدخلات تصل لمرحلة التجميد والحل .
3. شهدت مصر ومنذ أوائل السبعينيات في إطار التحولات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية التي شهدتها تلك الحقبة بداية عودة وصعود تيارات الإسلام السياسي بإتجاهاته المختلفة ، نتيجة تزايد لجوء النظام السياسي لتوظيف الدين في محاولة دعم شرعيته السياسية في صراعه مع قوى اليسار والناصرية ، وهي العملية التي بدأت بإعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع ، والبدء في حوارات شارك فيها رئيس الجمهورية بشخصه مع قيادات الإخوان ، ووصلت إلى حد تقديم الدعم لجماعات الإسلام السياسي في الجامعة ، وانتهت بإحتدام الصراع بين الدولة وجماعات الإسلام السياسي التي أصبحت منافسا ً له ثقله ينفي الشرعية الدينية عن النظام ويحتكرها لنفسه ، وهو ما دفع النظام السياسي إلى المزايدة على شعارات الحركة الإسلامية التي وصل الصراع مع بعض فصائلها إلى مستوى الصراع المسلح .
4. لم يقتصر الأثر السلبي لصعود تيارات الإسلام السياسي ولجوء النظام السياسي للمزايدة الدينية عليها على تصاعد حدة الإحتقان الطائفي ، ولكن برز معها مشكلة أخرى مرتبطة بحرية التفكير والإبداع ، حيث لجأت تيارات الإسلام السياسي إلى فرض نوع من السطوة الفكرية والثقافية على المجتمع عبر مطاردة الأفكار والأعمال الإبداعية وإتهامها بخروجها على المبادئ الدينية ، بل وإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، وبالتالي الكفر في بعض الأحيان .
5. ومن ناحية أخرى نجد إنه على الرغم من تمتع المرأة المصرية بكثير من الحقوق المدنية والسياسية ، إلا أنه لا يمكن القول بأنها حصلت على حقوق المساواة الكاملة مع الرجل ، خاصة ما يتعلق بحقوقها السياسية والمدنية ، وهي الوضعية التي يضاعف من أثارها السلبية الثقافة السائدة والتي تضرب بجذورها في التاريخ الإجتماعي المصري ، والتي ما زالت تهمش المرأة وتضعها في مرتبة تالية للرجل ، وهو ما انعكس بشكل عام وسلبي على مجمل أوضاع النساء المصريات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية ، خاصة في الريف ، ونساء المناطق الفقيرة في الحضر ، ودفع بالمشكلات النوعية للمرأة بالظهور وبقوة على ساحة الجدل أو الحوار المجتمعي ، وهو ما ساعد على :
· تصاعد الخطاب الإسلامي المحافظ ، الذي يرى أن المرأة يجب أن تأتي في مرتبة أدنى من الرجل أو تالية له ، والمطالبة بعودة المرأة للمنزل ، والتعامل معها بصفتها مصدراً للفتنة والشرور يجب فرض مزيد من القيود على ملابسها وتحركاتها وسلوكياتها .
· الهجمة التي نالت كثيرا ً من الحقوق الإجتماعية خاصة في قوانين العمل الجديدة ، والتي شكلت في بعض بنودها تراجعا ً واضحا ً عن كثير من المكتسبات الإجتماعية التي حصلت عليها المرأة .
· تصاعد التحركات العالمية المنادية بحقوق المرأة ، وإنتقال صداها بقوة في مصر تحت تأثير التطور الهائل في وسائل الإتصال من جهة ، وإهتمام العديد من المنظمات الدولية بدعم الجهود الرامية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، ودعم الأنشطة الهادفة لذات الغرض .
6. شكل الصراع الدامي بين النظام السياسي وتيارات العنف الإسلامي طوال حقبة التسعينيات ملمحا ً آخر ألقى بظلاله الكئيبة على قضية حقوق المواطن في ظل تصاعد وتيرة العنف التي راح ضحيتها الكثير من الأبرياء ، ومع إستمرار العمل بقانون الطوارئ ولجوء الدولة للحلول الأمنية كأداة رئيسية في محاولتها لتكسير بنية منظمات العنف الإسلامي أتسع نطاق حملات الإشتباه والإعتقال والإحالة للمحاكمات العسكرية ، وهي الحملات التي صاحبها العديد من الإنتهاكات وعمليات التعذيب واسعة النطاق وإنتهاك لحرمات الجسد في أبشع صورها ، والتي لم تخلف فقط مئات السنين بأحكام السجن أو العشرات من حالات الإعدام التي طالت المئات من أعضاء منظمات العنف الإسلامي ، والتي إنتهك فيها حقهم كمواطنين في التقاضي أمام قاضيهم الطبيعي بإحالتهم إلى المحاكم العسكرية ، ولكنها خلفت أيضا ً آلاف المعتقلين الذين لم ولن تتم إحالتهم للمحاكمة والذين تجاوزت سنوات إعتقال المئات منهم السبع والثماني سنوات ، والذين حصلوا على أحكام من المحاكم المختصة بإنهاء سنوات إعتقالهم ولكن قامت وزارة الداخلية بالإلتفاف حولها بإصدار أوامر إعتقال جديدة لهم دون الإفراج عنهم ، ناهيك عن الأوضاع البائسة التي يحيا في ظلها هؤلاء المعتقلون والتي أودت بحياة الكثير منهم داخل السجون أو أصابتهم بعشرات الأمراض المزمنة التي حولت الكثير من هذا الشباب المعتقل إلى مقعدين ومعاقين .
· منظمات المجتمع المدني وحقوق المواطنة :-
هناك العديد من منظمات المجتمع المدني قد أبدت إهتماما ً واضحا ً بحقوق المواطنة على تعددها ، فسوف نلاحظ تباين مجالات هذه الإهتمامات بين منظمة وأخرى .
والمنظمات التي تعمل حاليا ً هي في أساسها منظمات ذات طابع دفاعي ، ولا تعمل بشكل مباشر في مجال التنمية أو الرعاية الإجتماعية ، لذلك فهي تمثل الجيل الثالث من المنظمات الأهلية في المجتمع المصري والذي يرجع ظهورها إلى عام 1821 م عندما تأسست الجمعية اليونانية بالأسكندرية ، حيث أرتبط ظهور هذا الجيل من المنظمات بالعديد من العوامل لعل أهمها –
· مساحة الحرية المحدودة التي أتاحها الإنتقال لنظام التعددية السياسية المقيدة ، والتحول لإقتصاديات السوق .
· القيود الشديدة التي عانت منها الحياة الحزبية ، خاصة ما يتعلق بتأسيس الأحزاب .
· تزايد التيار الدولي الداعم لحقوق الإنسان والديمقراطية خاصة مع سقوط دول المنظومة الإشتراكية .
· تصاعد دور ونفوذ التيار الإسلامي الذي فرض على ساحة الجدل السياسي قضايا شديدة الإرتباط بحقوق المواطن مثل حقوق الأقباط ، ووضع المرأة ، وحرية التفكير والإبداع .
· تصاعد الصدام بين الدولة والحركة الإسلامية لحد الإقتتال المسلح ، وبروز اليد الخشنة للدولة مع تفضيلها للحلول الأمنية .
· تنوعت الوسائل والأدوات التي تستخدمتها هذه المنظمات في تعاملها الدفاعي عن حقوق المواطنة وهي الأدوات التي إشتملت على :-
1. إصدار صحف أو مجلات غير دورية :-
وهي نشرات ومجلات وجرائد لا تركز فقط على نشاط المنظمة بمقدار تركيزها على القضايا التي تدافع عنها ، لدعم خطاب المنظمة الداعي للدفاع عن حق من حقوق المواطنة.
2. إصدار التقارير السنوية :-
وهي التقارير التي تعد بمثابة مرصد يوثق لإنتهاكات حقوق المواطنة التي تركز عليها هذه المنظمات .
وتعد التقارير السنوية التي تصدر عن تلك المنظمات من أهم أدواتها في رصد ومتابعة الإنتهاكات المرتبطة بحقوق المواطنة من خلال :- متابعة تطور التشريعات خاصة المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية .
· رصد وتسجيل الإنتهاكات الموجهة للمواطنين .
· توثيق ردود الأفعال أو أشكال الرد والمواجهة على هذه الإنتهاكات ( سواء كانت فردية أو جماعية ) .
3. البيانات أو البلاغات الصحفية :-
إرتبط إصدار البيانات أو البلاغات الصحفية في الغالب الأعم بالأحداث الجارية ، وبوقائع الإنتهاكات الضخمة ، أو التي تمس قطاعات واسعة من المواطنين ، خاصة الإنتهاكات ذات الطابع المتكرر .
4. تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل :-
كانت المؤتمرات والندوات من أكثر أدوات هذه المنظمات إستخداماً ، خاصة أنها تتيح للنخبة الثقافية – التي تهتم بالعمل العام – فرصة التعبير الواسع عن رأيها ، أو إظهار تضامنها ..
5. إصدار المطبوعات الدعائية للتوعية :-
تعددت أشكال تلك المطبوعات من كروت ومطويات شارحة تتناول بشكل مختصر بعض الحقوق وكتالوجات لرسوم الكاريكاتير ، وكراسات صغيرة مزودة بالرسوم ، والتي كانت توزع ، على نطاق واسع كجزء من جهود التوعية العامة بالحقوق المدنية والسياسية للمواطن ، أو إحدى أدوات حملة متخصصة تركز على إنتهاك محدد لحقوق المواطنة .
6. إصدار الكتب و الدراسات و التقارير المتخصصة:-
كانت هذه الأداة هي الأخري من الأدوات البارزة التي لجأت إليها منظمات المجتمع المدني لإدارة حوار على الأقل بين النخبة الثقافية حول مشكلات المواطنة ، أو لدعم توجهات ورؤى المنظمة في هذا المجال ، وقد صدرت في هذا المجال العشرات من الكتب والتقارير التي غطت في الغالب معظم الجوانب المرتبطة بحقوق المواطنة سواء كيف تناولتها المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية أو رصد ومناقشة طبيعة الإنتهاكات لهذه الحقوق في المجتمع المصري ونقدها ومتابعة جذورها ، وأسبابها الثقافية والسياسية والقانونية والإقتصادية ، نهاية بوضع تصورات أو إجتهادات لتجاوز هذه الوضعية .
7. المساعدة القانونية :-
وتعد أشكال المساعدة القانونية المختلفة هي الأداة الأساسية لدى منظمات المجتمع المدني ، والتي تسمح لها بالخروج بأنشطتها خارج حيز النخبة المثقفة الضيق . وقد تنوعت المساعدات القانونية التي تقدمها العديد من المنظمات السابقة فيما يخص الإنتهاكات المتعددة لحقوق المواطنة لعل أبرز أشكالها :-
· إرسال المناشدات للجهات المسئولة خاصة في وزارة الداخلية ، أو وزارة العدل ، أو وزارة الخارجية ، والنائب العام بطلب التحقيق في أحد الإنتهاكات ، أو تنفيذ أحكام القضاء .
· تقديم الإستشارات القانونية لمن تعرضوا لإنتهاك أحد حقوقهم أو في قضايا الأحوال الشخصية .
· حضور المحاكمات ومراقبتها ، والتحقيقات والتضامن مع من إنتهكت حقوقهم خاصة في مجال حرية التفكير والتعبير عن الرأي .
· رفع الدعاوى القضائية لإنتزاع ، أو لحماية أحد الحقوق .
8. بناء الشبكات والتحالفات :-
رغم القدرة الأكبر للشبكات والتحالفات بين منظمات المجتمع المدني على ممارسة درجة أعلى من الضغط والتأثير بإتجاه حماية حقوق المواطنة ، إلا أن تلك الأداة مازالت تشكل نقطة ضعف فاضحة في عمل المنظمات ، حيث لم تتجاوز أعمال التنسيق في معظم الأحيان إصدار البيانات المشتركة ، أو تنظيم ندوة ، أوإصدار كتاب ، أو الإتفاق في موقف تضامني عابر ، وهناك عشرات التجارب والمحاولات لعل أبرزها محاولة بناء تحالف من منظمات المجتمع المدني يقود حملة واسعة من أجل قانون أكثر ديمقراطية للعمل الأهلي ، وهو التحالف الذي إنكسر تحت حدة الخلافات بين هذه المنظمات ، ولم تستطع أى من هذه المحاولات أن تخوض حملة حقيقية وناجحة لوقف إنتهاك أو حماية حق ، فمنذ ظهوره ونشاط هذه المؤسسات أعلن عن تأسيس العديد من التجمعات واللجان القومية والوطنية والجبهات التي لم يتجاوز وجودها الفعلي بيان تأسيسها .
9. المشروعات الميدانية :-
وهي في أغلبها مشروعات تدور حول :-
· تنفيذ حملات للقيد الإنتخابي .
· برامج التدريب والتوعية بحقوق المواطنة : والتي إستهدفت بشكل خاص نشطاء المجتمع المدني في جمعيات التنمية المحلية ( أو منظمات حقوق الإنسان ) بهدف نشر ثقافة المواطنة ، وهي البرامج التي كانت قاسما ً مشتركا ً بين معظم المنظمات.
· الحملات الخاصة بإستخراج البطاقات الشخصية للنساء / خاصة المناطق الفقيرة .
· برامج التدريب على مهارات فنية تستهدف فئات محددة مثل برامج تدريب المحامين على التعامل مع قضايا إنتهاك الحقوق الأساسية ( والتي ينظمها مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الإنسان ) .
· معسكرات التربية المدنية الموجهة للفتيان .
الخاتمة :-
أتسم بروز المنظمات الأهلية ذات الصبغة السياسية وأهمها منظمات حقوق الإنسان بمناخ من عدم الثقة والتردد في التعامل معها من قبل حكوماتها ، حتى أنه تقع صدامات بين الأخيرة ومنظمات حقوق الإنسان من حين لآخر .
وبرغم ذلك ، فقد نجحت المنظمات الحقوقية العربية في وضع قضايا حقوق الإنسان على أجندة أعمال الحكومات ، وكذلك الرأي العام .
أصبح مفهومي الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوقت الحالي من المفردات الأساسية من ركائز الإصلاح السياسي والذي يعد بدوره المدخل الرئيسي لأي إصلاح آخر .
إن الديمقراطية مسار طويل الأمد ، إستغرق مئات السنين حتى تطور ووصل إلى ما هو عليه اليوم . وحتى الأن فإنه نجد تمايز كبير بين تطبيق الديمقراطية في أوروبا مثلا ً وبين تطبيق الديمقراطية في أمريكا .
ومن الملفت أن تطور الديمقراطية يتلازم مع تطور مستوى الثقافة والعلم والمعيشة .
لذلك ، إذا أردنا أن نرى الديمقراطية فلابد من أن المواطنة ترسخ في ذهن الشعب ، الذي يستوجب ، مكافحة شتى أنواع الجهل والفقر .
لقد شهد عقد التسعينيات جملة من التغيرات السياسية والاقتصادية – فرضتها التحولات الإقليمية والدولية – وذلك عندما بدأ التحول نحو اقتصاديات السوق وتراجع دور الدولة وبروز القطاع الأهلي كفاعل جديد ، والذي عرف بالقطاع الثالث إلى جانب الحكومة والقطاع الخاص ، وبعد أن كان كانت مفاهيم الرعاية الاجتماعية والعمل الخيري من أهم منطلقات هذا القطاع ، طرحت مفاهيم جديدة مثل التنمية والمشاركة الشعبية والتمكين والسعي للتأثير على صانعي القرار السياسي ، وأيضا ً الاهتمام بمفاهيم كادت أن تندثر مثل المواطنة وهي موضوع ورقتنا البحثية والتي نحاول فيها الوصول إلى تحديد مفهوم عام له ، ودور منظمات المجتمع المدني في نشر ثقافة المواطنة وحقوقها .
فالمواطنة بمفهومها العام هي طبيعة العلاقة العضوية التي تربط بين الفرد والوطن وما تفرضه هذه العلاقة أو الجنسية من حقوق وما يترتب عليها من واجبات تنص عليها القوانين والأعراف وتتحقق بها مقاصد حياة مشتركة يتقاسم خيراتها الجميع .
ومفهوم المواطنة يتسع للعديد من المفاهيم والتعريفات ، فالمواطنة في اللغة هي مأخوذة ، من الوطن وهو محل الإقامة والحماية ، ومن حيث مفهومها السياسي ، فالمواطنة هي ( صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه إنتماءه إلى الوطن ) وفي علم الإجتماع تعرف بأنها مكانة أو علاقة إجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي (دولة ) ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف (المواطن) الولاء ، ويتولى الطرف الثاني الحماية ، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق أنظمة الحكم القائمة.
ومن المنظور النفسي فالمواطنة هي الشعور بالإنتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التي هي مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية ( وبذلك فالمواطنة تشير إلى العلاقة مع الأرض والبلد ) ،
ويرى العديد من الباحثين أن المواطنة ترتبط وتتمثل في علاقة الحاكم بالسكان من حيث تبادل الحقوق والواجبات بناء على الرابطة الوطنية ( الحقوق والواجبات ) أو هي مفهوم حديث شكلت على أساسه الدولة الحديثة ، ويفترض هذا المفهوم أن المجتمع مكون من أفراد مستقلين وأحرار والدولة هي التعبير عن الإرادة العامة لهؤلاء المواطنين الأحرار والمستقلين غير الخاضعين لولاءات أخرى بصفتهم أفرادا ً ... ..
· قضية المواطنة والجدل السياسي في المجتمع المصري :-
شكلت مجمل التغيرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي شهدتها مصر منذ منتصف السبعينات في جوهرها التحول نحو إقتصاد السوق وفك هيمنة الدولة على الحياة الإقتصادية ، وإتاحة الفرصة لنمو وسيطرة القطاع الخاص ، ودعم الإرتباط بالمعسكر الرأسمالي ، وكان من أبرز التغيرات المصاحبة لهذه التحولات ، والمؤثرة بشكل مباشر على قضية المواطنة ، ووضعها على جدول أعمال العمل الوطني والجدل السياسي العام منذ منتصف السبعينات :-
1. الإنسحاب التدريجي للدولة من مجال الخدمات الأساسية خاصة في مجال الصحة والتعليم والرعاية الإجتماعية ، وضمان حقوق العمل والتوظيف ، هذه الخدمات التي كانت الدولة تضمنها كجزء من الحقوق الإجتماعية والإقتصادية للمواطن ، والتي إستطاعت في مقابلها – ومنذ العهد الناصري – أن تقايض بها على حقوقه المدنية والسياسية ، وعلى إمتداد تطور عملية إنسحاب الدولة من تقديم هذه الخدمات أصبح الملايين من المصريين في العراء ، ودون أى غطاء حمائي حقيقي لحقوقهم الإقتصادية والإجتماعية ، خاصة مع تأميم عمل ونشاط المنظمات النقابية ذات المهام الدفاعية عن حقوق هذه الفئات ، سواء عبر وضعها تحت الإشراف والسيطرة الحكومية الكاملة أو وضع قوانين تصادر عمليا ً حركتها الحرة وهو ما دعمه وجود البلاد تحت حكم قوانين الطوارئ التي تقيد وتجرم أشكال الإحتجاج الجماعي .
2. رغم عودة التعددية السياسية في عام 1976 م بعد مصادرتها بشكل كامل منذ قيام سلطة يوليو في عام 1952 م ، وحيث عانت مصر طوال تلك الفترة من غياب مشاركة المواطنين السياسية في صنع وإتخاذ القرار ، في ظل نظام سلطوي غيب في الواقع الإرادة السياسية للمواطنين على أساس أن القيادة السياسية أخذت تفويضا ً شعبيا ً غير مكتوب للحديث بإسم الجماهير ولتغيير البنية الإقتصادية والإجتماعية لمصلحتها ، وهو ما إرتبط بشكل عمدي ولتأكيد النزعة الشمولية للنظام السياسي بحجب الشرعية الساسية والقانونية عن كل التيارات السياسية المخالفة ( ليبرالية / إسلامية / يسارية ) ، ولم تشكل عودة التعددية في عام 1976 نقلة كيفية في هذا المجال في ظل ما يطلق عليه التعددية المقيدة التي مازالت تضع العديد من التيارات السياسية الفاعلة وذات التواجد الجماهيري خارج نطاق الشرعية القانونية ، وحتى الأحزاب التي تم الترخيص لها فهي تعاني من قيود شديدة في إمكانية تحركها خارج مقراتها الحزبية ، ومن تدخلات تصل لمرحلة التجميد والحل .
3. شهدت مصر ومنذ أوائل السبعينيات في إطار التحولات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية التي شهدتها تلك الحقبة بداية عودة وصعود تيارات الإسلام السياسي بإتجاهاته المختلفة ، نتيجة تزايد لجوء النظام السياسي لتوظيف الدين في محاولة دعم شرعيته السياسية في صراعه مع قوى اليسار والناصرية ، وهي العملية التي بدأت بإعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع ، والبدء في حوارات شارك فيها رئيس الجمهورية بشخصه مع قيادات الإخوان ، ووصلت إلى حد تقديم الدعم لجماعات الإسلام السياسي في الجامعة ، وانتهت بإحتدام الصراع بين الدولة وجماعات الإسلام السياسي التي أصبحت منافسا ً له ثقله ينفي الشرعية الدينية عن النظام ويحتكرها لنفسه ، وهو ما دفع النظام السياسي إلى المزايدة على شعارات الحركة الإسلامية التي وصل الصراع مع بعض فصائلها إلى مستوى الصراع المسلح .
4. لم يقتصر الأثر السلبي لصعود تيارات الإسلام السياسي ولجوء النظام السياسي للمزايدة الدينية عليها على تصاعد حدة الإحتقان الطائفي ، ولكن برز معها مشكلة أخرى مرتبطة بحرية التفكير والإبداع ، حيث لجأت تيارات الإسلام السياسي إلى فرض نوع من السطوة الفكرية والثقافية على المجتمع عبر مطاردة الأفكار والأعمال الإبداعية وإتهامها بخروجها على المبادئ الدينية ، بل وإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، وبالتالي الكفر في بعض الأحيان .
5. ومن ناحية أخرى نجد إنه على الرغم من تمتع المرأة المصرية بكثير من الحقوق المدنية والسياسية ، إلا أنه لا يمكن القول بأنها حصلت على حقوق المساواة الكاملة مع الرجل ، خاصة ما يتعلق بحقوقها السياسية والمدنية ، وهي الوضعية التي يضاعف من أثارها السلبية الثقافة السائدة والتي تضرب بجذورها في التاريخ الإجتماعي المصري ، والتي ما زالت تهمش المرأة وتضعها في مرتبة تالية للرجل ، وهو ما انعكس بشكل عام وسلبي على مجمل أوضاع النساء المصريات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية ، خاصة في الريف ، ونساء المناطق الفقيرة في الحضر ، ودفع بالمشكلات النوعية للمرأة بالظهور وبقوة على ساحة الجدل أو الحوار المجتمعي ، وهو ما ساعد على :
· تصاعد الخطاب الإسلامي المحافظ ، الذي يرى أن المرأة يجب أن تأتي في مرتبة أدنى من الرجل أو تالية له ، والمطالبة بعودة المرأة للمنزل ، والتعامل معها بصفتها مصدراً للفتنة والشرور يجب فرض مزيد من القيود على ملابسها وتحركاتها وسلوكياتها .
· الهجمة التي نالت كثيرا ً من الحقوق الإجتماعية خاصة في قوانين العمل الجديدة ، والتي شكلت في بعض بنودها تراجعا ً واضحا ً عن كثير من المكتسبات الإجتماعية التي حصلت عليها المرأة .
· تصاعد التحركات العالمية المنادية بحقوق المرأة ، وإنتقال صداها بقوة في مصر تحت تأثير التطور الهائل في وسائل الإتصال من جهة ، وإهتمام العديد من المنظمات الدولية بدعم الجهود الرامية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، ودعم الأنشطة الهادفة لذات الغرض .
6. شكل الصراع الدامي بين النظام السياسي وتيارات العنف الإسلامي طوال حقبة التسعينيات ملمحا ً آخر ألقى بظلاله الكئيبة على قضية حقوق المواطن في ظل تصاعد وتيرة العنف التي راح ضحيتها الكثير من الأبرياء ، ومع إستمرار العمل بقانون الطوارئ ولجوء الدولة للحلول الأمنية كأداة رئيسية في محاولتها لتكسير بنية منظمات العنف الإسلامي أتسع نطاق حملات الإشتباه والإعتقال والإحالة للمحاكمات العسكرية ، وهي الحملات التي صاحبها العديد من الإنتهاكات وعمليات التعذيب واسعة النطاق وإنتهاك لحرمات الجسد في أبشع صورها ، والتي لم تخلف فقط مئات السنين بأحكام السجن أو العشرات من حالات الإعدام التي طالت المئات من أعضاء منظمات العنف الإسلامي ، والتي إنتهك فيها حقهم كمواطنين في التقاضي أمام قاضيهم الطبيعي بإحالتهم إلى المحاكم العسكرية ، ولكنها خلفت أيضا ً آلاف المعتقلين الذين لم ولن تتم إحالتهم للمحاكمة والذين تجاوزت سنوات إعتقال المئات منهم السبع والثماني سنوات ، والذين حصلوا على أحكام من المحاكم المختصة بإنهاء سنوات إعتقالهم ولكن قامت وزارة الداخلية بالإلتفاف حولها بإصدار أوامر إعتقال جديدة لهم دون الإفراج عنهم ، ناهيك عن الأوضاع البائسة التي يحيا في ظلها هؤلاء المعتقلون والتي أودت بحياة الكثير منهم داخل السجون أو أصابتهم بعشرات الأمراض المزمنة التي حولت الكثير من هذا الشباب المعتقل إلى مقعدين ومعاقين .
· منظمات المجتمع المدني وحقوق المواطنة :-
هناك العديد من منظمات المجتمع المدني قد أبدت إهتماما ً واضحا ً بحقوق المواطنة على تعددها ، فسوف نلاحظ تباين مجالات هذه الإهتمامات بين منظمة وأخرى .
والمنظمات التي تعمل حاليا ً هي في أساسها منظمات ذات طابع دفاعي ، ولا تعمل بشكل مباشر في مجال التنمية أو الرعاية الإجتماعية ، لذلك فهي تمثل الجيل الثالث من المنظمات الأهلية في المجتمع المصري والذي يرجع ظهورها إلى عام 1821 م عندما تأسست الجمعية اليونانية بالأسكندرية ، حيث أرتبط ظهور هذا الجيل من المنظمات بالعديد من العوامل لعل أهمها –
· مساحة الحرية المحدودة التي أتاحها الإنتقال لنظام التعددية السياسية المقيدة ، والتحول لإقتصاديات السوق .
· القيود الشديدة التي عانت منها الحياة الحزبية ، خاصة ما يتعلق بتأسيس الأحزاب .
· تزايد التيار الدولي الداعم لحقوق الإنسان والديمقراطية خاصة مع سقوط دول المنظومة الإشتراكية .
· تصاعد دور ونفوذ التيار الإسلامي الذي فرض على ساحة الجدل السياسي قضايا شديدة الإرتباط بحقوق المواطن مثل حقوق الأقباط ، ووضع المرأة ، وحرية التفكير والإبداع .
· تصاعد الصدام بين الدولة والحركة الإسلامية لحد الإقتتال المسلح ، وبروز اليد الخشنة للدولة مع تفضيلها للحلول الأمنية .
· تنوعت الوسائل والأدوات التي تستخدمتها هذه المنظمات في تعاملها الدفاعي عن حقوق المواطنة وهي الأدوات التي إشتملت على :-
1. إصدار صحف أو مجلات غير دورية :-
وهي نشرات ومجلات وجرائد لا تركز فقط على نشاط المنظمة بمقدار تركيزها على القضايا التي تدافع عنها ، لدعم خطاب المنظمة الداعي للدفاع عن حق من حقوق المواطنة.
2. إصدار التقارير السنوية :-
وهي التقارير التي تعد بمثابة مرصد يوثق لإنتهاكات حقوق المواطنة التي تركز عليها هذه المنظمات .
وتعد التقارير السنوية التي تصدر عن تلك المنظمات من أهم أدواتها في رصد ومتابعة الإنتهاكات المرتبطة بحقوق المواطنة من خلال :- متابعة تطور التشريعات خاصة المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية .
· رصد وتسجيل الإنتهاكات الموجهة للمواطنين .
· توثيق ردود الأفعال أو أشكال الرد والمواجهة على هذه الإنتهاكات ( سواء كانت فردية أو جماعية ) .
3. البيانات أو البلاغات الصحفية :-
إرتبط إصدار البيانات أو البلاغات الصحفية في الغالب الأعم بالأحداث الجارية ، وبوقائع الإنتهاكات الضخمة ، أو التي تمس قطاعات واسعة من المواطنين ، خاصة الإنتهاكات ذات الطابع المتكرر .
4. تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل :-
كانت المؤتمرات والندوات من أكثر أدوات هذه المنظمات إستخداماً ، خاصة أنها تتيح للنخبة الثقافية – التي تهتم بالعمل العام – فرصة التعبير الواسع عن رأيها ، أو إظهار تضامنها ..
5. إصدار المطبوعات الدعائية للتوعية :-
تعددت أشكال تلك المطبوعات من كروت ومطويات شارحة تتناول بشكل مختصر بعض الحقوق وكتالوجات لرسوم الكاريكاتير ، وكراسات صغيرة مزودة بالرسوم ، والتي كانت توزع ، على نطاق واسع كجزء من جهود التوعية العامة بالحقوق المدنية والسياسية للمواطن ، أو إحدى أدوات حملة متخصصة تركز على إنتهاك محدد لحقوق المواطنة .
6. إصدار الكتب و الدراسات و التقارير المتخصصة:-
كانت هذه الأداة هي الأخري من الأدوات البارزة التي لجأت إليها منظمات المجتمع المدني لإدارة حوار على الأقل بين النخبة الثقافية حول مشكلات المواطنة ، أو لدعم توجهات ورؤى المنظمة في هذا المجال ، وقد صدرت في هذا المجال العشرات من الكتب والتقارير التي غطت في الغالب معظم الجوانب المرتبطة بحقوق المواطنة سواء كيف تناولتها المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية أو رصد ومناقشة طبيعة الإنتهاكات لهذه الحقوق في المجتمع المصري ونقدها ومتابعة جذورها ، وأسبابها الثقافية والسياسية والقانونية والإقتصادية ، نهاية بوضع تصورات أو إجتهادات لتجاوز هذه الوضعية .
7. المساعدة القانونية :-
وتعد أشكال المساعدة القانونية المختلفة هي الأداة الأساسية لدى منظمات المجتمع المدني ، والتي تسمح لها بالخروج بأنشطتها خارج حيز النخبة المثقفة الضيق . وقد تنوعت المساعدات القانونية التي تقدمها العديد من المنظمات السابقة فيما يخص الإنتهاكات المتعددة لحقوق المواطنة لعل أبرز أشكالها :-
· إرسال المناشدات للجهات المسئولة خاصة في وزارة الداخلية ، أو وزارة العدل ، أو وزارة الخارجية ، والنائب العام بطلب التحقيق في أحد الإنتهاكات ، أو تنفيذ أحكام القضاء .
· تقديم الإستشارات القانونية لمن تعرضوا لإنتهاك أحد حقوقهم أو في قضايا الأحوال الشخصية .
· حضور المحاكمات ومراقبتها ، والتحقيقات والتضامن مع من إنتهكت حقوقهم خاصة في مجال حرية التفكير والتعبير عن الرأي .
· رفع الدعاوى القضائية لإنتزاع ، أو لحماية أحد الحقوق .
8. بناء الشبكات والتحالفات :-
رغم القدرة الأكبر للشبكات والتحالفات بين منظمات المجتمع المدني على ممارسة درجة أعلى من الضغط والتأثير بإتجاه حماية حقوق المواطنة ، إلا أن تلك الأداة مازالت تشكل نقطة ضعف فاضحة في عمل المنظمات ، حيث لم تتجاوز أعمال التنسيق في معظم الأحيان إصدار البيانات المشتركة ، أو تنظيم ندوة ، أوإصدار كتاب ، أو الإتفاق في موقف تضامني عابر ، وهناك عشرات التجارب والمحاولات لعل أبرزها محاولة بناء تحالف من منظمات المجتمع المدني يقود حملة واسعة من أجل قانون أكثر ديمقراطية للعمل الأهلي ، وهو التحالف الذي إنكسر تحت حدة الخلافات بين هذه المنظمات ، ولم تستطع أى من هذه المحاولات أن تخوض حملة حقيقية وناجحة لوقف إنتهاك أو حماية حق ، فمنذ ظهوره ونشاط هذه المؤسسات أعلن عن تأسيس العديد من التجمعات واللجان القومية والوطنية والجبهات التي لم يتجاوز وجودها الفعلي بيان تأسيسها .
9. المشروعات الميدانية :-
وهي في أغلبها مشروعات تدور حول :-
· تنفيذ حملات للقيد الإنتخابي .
· برامج التدريب والتوعية بحقوق المواطنة : والتي إستهدفت بشكل خاص نشطاء المجتمع المدني في جمعيات التنمية المحلية ( أو منظمات حقوق الإنسان ) بهدف نشر ثقافة المواطنة ، وهي البرامج التي كانت قاسما ً مشتركا ً بين معظم المنظمات.
· الحملات الخاصة بإستخراج البطاقات الشخصية للنساء / خاصة المناطق الفقيرة .
· برامج التدريب على مهارات فنية تستهدف فئات محددة مثل برامج تدريب المحامين على التعامل مع قضايا إنتهاك الحقوق الأساسية ( والتي ينظمها مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الإنسان ) .
· معسكرات التربية المدنية الموجهة للفتيان .
الخاتمة :-
أتسم بروز المنظمات الأهلية ذات الصبغة السياسية وأهمها منظمات حقوق الإنسان بمناخ من عدم الثقة والتردد في التعامل معها من قبل حكوماتها ، حتى أنه تقع صدامات بين الأخيرة ومنظمات حقوق الإنسان من حين لآخر .
وبرغم ذلك ، فقد نجحت المنظمات الحقوقية العربية في وضع قضايا حقوق الإنسان على أجندة أعمال الحكومات ، وكذلك الرأي العام .
أصبح مفهومي الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوقت الحالي من المفردات الأساسية من ركائز الإصلاح السياسي والذي يعد بدوره المدخل الرئيسي لأي إصلاح آخر .
إن الديمقراطية مسار طويل الأمد ، إستغرق مئات السنين حتى تطور ووصل إلى ما هو عليه اليوم . وحتى الأن فإنه نجد تمايز كبير بين تطبيق الديمقراطية في أوروبا مثلا ً وبين تطبيق الديمقراطية في أمريكا .
ومن الملفت أن تطور الديمقراطية يتلازم مع تطور مستوى الثقافة والعلم والمعيشة .
لذلك ، إذا أردنا أن نرى الديمقراطية فلابد من أن المواطنة ترسخ في ذهن الشعب ، الذي يستوجب ، مكافحة شتى أنواع الجهل والفقر .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق